تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل هناك دعاء معين وارد أو ذكر معين يقوله المصلى بين خطبتي الجمعة وهل ورد أن خطيب الجمعة يدعو بين الخطبتين أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هناك ذكر مخصوص أو دعاء مخصوص لكن يدعو الإنسان بما أحب وذلك لأن هذا الوقت وقت إجابة فإن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر (أن في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلى يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه) وفي صحيح مسلم من حديث أبي موسى أنها (ما بين خروج الإمام يعني دخوله المسجد إلى أن تقضى الصلاة) فهذا الوقت وقت إجابة فينبغي للإنسان أن يستغل الفرصة بالدعاء بين الخطبتين بما يشاء من خيري الدنيا والآخرة وكذلك يقال بالنسبة للإمام إنه يدعو بين الخطبتين لكن دعاء سريا بما يريده من أمر الدنيا والآخرة وكذلك أيضا في صلاة الجمعة في السجود بعد أن يذكر الأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بما شاء وكذلك أيضا في التشهد يدعو قبل السلام بما شاء بعد أن يدعو بما ورد الأمر بالدعاء به.

***

البعض يدعو بين الخطبتين إذا جلس الإمام ويرفع يديه ما حكم ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الدعاء في هذا الوقت فإنه خير ومستحب لأن هذا الوقت وقت ترجى فيه الإجابة فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر (أن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلى يدعو الله تعالى إلا استجاب له) وساعة الصلاة هي أقرب الساعات لأن تكون هي ساعة الإجابة لما رواه مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (هي ما بين أن يخرج الإمام إلى أن تقضى الصلاة) فعلى هذا فينبغي أن ينتهز الفرصة فيدعو بين الخطبتين وأما رفع اليدين بذلك فلا أعلم به بأسا لأن الأصل في الدعاء أن من آدابه رفع اليدين فإذا رفع الإنسان يده فلا حرج وإذا دعا بدون رفع يد فلا حرج وهذا في الدعاء الذي بين الخطبتين أما إذا دعا الإمام في الخطبة فإنه لا يسن للإمام ولا للمأمومين أن يرفعوا أيديهم إلا في حالين.

الحال الأولى الاستسقاء إذا دعا خطيب الجمعة بالاستسقاء أي بطلب نزول المطر فإنه يرفع يديه ويرفع الناس أيديهم الثاني الاستصحاء يعني إذا دعا خطيب الجمعة بالصحو وأن الله يبعد المطر عن البلد فإنه يرفع يديه كذلك كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال (دخل رجل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا فرفع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يديه ورفع الناس أيديهم وقال اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا قال أنس فوالله ما في السماء من سحاب ولا قزعة) أي من سحاب واسع ولا قزعة أي قطعة غيم (وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار) وسلع جبيل في المدينة تظهر من نحوه السحاب يقول (فنشأت من ورائه سحابة مثل الترس وارتفعت في السماء فلما توسطت انتشرت ورعدت وبرقت وأمطرت فما نزل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من المنبر إلا والمطر يتحادر من لحيته وبقوا على هذا أسبوعا كاملا والمطر ينزل فلما كانت الجمعة الأخرى دخل رجل أو الرجل الأول فقال يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال فادع الله يمسكها عنا فرفع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يديه وقال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر وجعل يشير إلى كل ناحية وما أشار إلى ناحية من السماء إلا انفرجت وأصحت السماء فخرج الناس يمشون في الشمس) ففي هذين الموضعين يرفع الخطيب يديه في الدعاء في الاستسقاء والاستصحاء وأما في غير ذلك فلا يرفع يديه لأن الصحابة رضي الله عنهم أنكروا على بشر بن مروان حينما رفع يديه بالدعاء حال الخطبة وكذلك الناس لايرفعون أيديهم في خطبة يوم الجمعة لأن ذلك ليس مشروعا لهم فهم تبع لإمامهم فإذا لم يكن مشروعا للإمام الخطيب فإن المستمعين كذلك لا يشرع لهم رفع اليدين في حال الخطبة.

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٨ · الصفحة ٨٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٨ · ص ٨٣٠