ع م ف الرويلي يقول في رسالته وبعد أبعث لكم هذه الرسالة وأقول لكم فيها إن لي خالة متزوجة وبعد أنها مخلوعة الشعور -يقصد بها جنون تقريبا- وبعده ذهبت مع زوجها وزوجها أخذها وهي كمثل ما أقول لكم وبعد أنها أحرقت نفسها أهل عليها خطأ من هذا الحرق أم لا وهل هي من أصحاب الجنة أو النار أفيدونا أفادكم الله عن هذا الأمر ولكم جزيل الشكر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي فهمت من قوله مخلوعة الشعور أنها ليس لها عقل فإذا كان ما فهمته هو الواقع فإن فعل المجنون لا يعاقب عليه المرء لأن المجنون لا عقل له والله تبارك وتعالى إنما يعاقب من كان عاقلا ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق) فهذه المرأة التي أحرقت نفسها ليس عليها ذنب مادامت أحرقت نفسها في هذه الحال وأما هل هي في النار أو في الجنة فهذا أمره إلى الله سبحانه وتعالى.
***
السائل مصري يقول ما هي أنواع الإكراه التي رخص الله لعباده عند وقوعها وما الفرق بين أكره واستكره مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الإكراه والاستكراه معناهما واحد والإكراه أن يرغم الإنسان على فعل الشيء أو على قول الشيء ومن أكره على شيء قولي أو فعلي فإنه لا حكم لقوله ولا حكم لفعله لقوله تعالى (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم) فإذا كان الكفر وهو أعظم الذنوب إذا أكره عليه الإنسان فإنه لا حرج عليه ولا إثم فما دونه من الذنوب من باب أولى فلو أكره الصائم على الأكل مثلا فأكل فإن صومه صحيح ولو أكره الرجل على أن يطلق امرأته فطلق فلا طلاق عليه ولو أكره الإنسان على إن يشرك بالله فأشرك فلا إثم عليه إذا كان قلبه مطمئنا بالأيمان واختلف العلماء رحمهم الله فيمن أكره علي الطلاق فطلق ناويا الطلاق لكنه بغير اختيار منه هل يقع طلاقه أو لا يقع فمن العلماء من قال إن طلاقه يقع لأنه نواه وأن الذي يرفع عنه الطلاق أن يطلق دفعا للاكراه ولكن الصحيح أنه لا طلاق عليه حتى ولو نوى الطلاق لأنه مجبر على هذه النية وكثير من العامة لا يفرقون بين هذا وهذا.
***