هل يجوز للإنسان المسلم المتفقه في دينه أن يلقي المواعظ، ولكن يقول الحديث مثلا ليس بنصه، وهل يكون عليه إثم في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي يذكره معناه أنه يريد أن يروي الحديث بالمعنى ورواية الحديث المعنى اختلف فيها علماء الحديث هل هي جائزة أم لا؟ فمنهم من يرى أنها جائزة بشرط أن يكون الإنسان المتحدث عارفا بالمعنى، وأن ما نقله بمعناه لم يتغير شيء منه، وشرط آخر أن يستوعب من الحديث ما يجب استيعابه بحيث لا يحذف منه شيئا يتعلق بما ذكره، فإذا كان عارف بالمعنى واستوعب الحديث على وجه لا خلل فيه فالصحيح أنه جائز، الصحيح أنه جائز لكن ينبغي أن يختمه بقوله أو كما قال صلى الله عليه وسلم حتى لا يحفظه أحدا بلفظه ظانا أنه لفظ الحديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام.
***
هل يجب علينا أن نحفظ الأحاديث عن ظهر قلب وكيف ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب على الإنسان أن يحفظ الأحاديث عن ظهر قلب ولكن يجب على الإنسان أن يتعلم من العلم ما يحتاجه إليه في عباداته ومعاملاته سواء من القرآن أو من السنة أو مما كتبه أهل العلم مستنبطا من الكتاب والسنة.
***
شروح الأحاديث والحكم عليها
س. ع. س. سوداني مقيم بالمدينة المنورة يقول عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) ولقد هاجرت إلى المملكة العربية السعودية طلبا للرزق والآن أكملت هنا مدة سنة فهل يصح لي أن أحج أو أنا من الذين ينطبق عليهم هذا الحديث إذا لم يكن كذلك فما معناه إذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: معنى الحديث (من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) معناه أن المهاجر المسلم وهو الذي خرج من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام لا يخلو من حالين إما أن يكون غرضه بذلك إقامة دينه على الوجه الذي يرضي الله ورسوله فهذا مهاجر إلى الله ورسوله وله ما نوى وإما أن يكون مهاجرا إلى أمور دنيوية كامرأة يتزوجها أو دار يسكنها أو مال يحصله أو ما أشبه ذلك فهذا هجرته إلى ما هاجر إليه وأما أنت فإنك لم تهاجر الهجرة الشرعية المرادة في هذا الحديث لأنك قدمت من بلد إسلامي إلى بلد إسلامي وغاية ما هنالك أن يقال إنك سافرت لطلب الرزق والسفر لطلب الرزق لا يسمى هجرة قال الله تبارك وتعالى (علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله) فأنت من القسم الثاني في هذه الآية من الذين يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وعلى هذا فليس عليك شيء فيما كسبت ويجوز لك أن تحج منه وأن تتصدق منه وأن تبني منه مساجد وتشتري به كتبا نافعة تنفع المسلمين بها.
***