تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سورة (التحريم)

ما معنى قوله تعالى (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك) ما هو المقصود بذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المقصود بهذا (أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم على نفسه أكل العسل وقال لا آكل العسل) فبين الله له سبحانه وتعالى أنه لا ينبغي أن يحرم ما أحل الله له من أجل طلب مرضاة زوجاته ولكنه سبحانه وتعالى بين له ما يزول به هذا التحريم فقال (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم) وبناء عليه لو حرم الإنسان شيئا مما أحل الله له فإنه ينهى عن هذا ولكنه إذا فعل فإن لهذا الفعل حلا وهو أن يكفر كفارة يمين ثم يعود إلى ما حرمه على نفسه مثال ذلك لو قال حرام علي أن أدخل بيت فلان ثم أراد أن يدخله نقول ادخل البيت وكفر كفارة يمين لأن الله قال (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) وكذلك لو قال حرام علي أن أكلم فلانا نقول كلمه وكفر كفارة يمين فكل شيء أحله الله إذا حرمه الإنسان فإن له حكم اليمين يكفر كفارة اليمين ثم يفعله.

***

سورة (الملك)

خلفان محمد ناصر البورسعيدي من سلطنة عمان يقول ما هو الأفضل في الدعاء الإسرار به أم الجهر وهل هو المراد بقوله تعالى (وأسروا قولكم أو اجهروا به) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإنسان يدعو لنفسه ولغيره فإنه يجهر بالدعاء كدعاء الإمام في القنوت فإنه يجهر به لأنه يدعو لنفسه ولغيره وكذلك يأتي به بصيغة الجمع فيقول مثلا اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت ولا يقول اللهم اهدني فيمن هديت لأنه إذا خص نفسه بالدعاء وهم يستمعون ويؤمنون فإن هذا من الخيانة ذلك لأن الدعاء إذا كان لنفسك ولغيرك دعاء مشترك فتخصيص نفسك به نوع من الخيانة فعلى هذا نقول إذا كان الدعاء مما هو مشترك للداعي ولغيره فإنه يجهر به ولكن الدعاء المشترك الذي هو للداعي ولغيره موقوف على ما ورد به الشرع فلا يجوز إحداث أدعية جماعية بدون ورود الشرع بها لأن إحداث مثل هذه الأمور من البدع التي ينهى عنها أما إذا كان الإنسان يدعو لنفسه فهذا محل تفصيل إن كان في صلاة الجماعة فإنه لا يجهر به لأن ذلك يشوش على من حوله ولهذا تجد بعض المأمومين يجهرون بما يدعون الله به إما بين السجدتين وإما في السجود وإما في التشهد وهذا لا ينبغي منهم فقد خرج النبي عليه الصلاة والسلام على أصحابه يوما وهم يصلون ويجهرون بالقرآن فنهاهم أن يجهر بعضهم على بعض أما إذا كان الإنسان يدعو لنفسه وليس حوله أحد فإنه ينظر ما هو أصلح لقلبه إن كان الأصلح أن يسر أسر وإن كان أصلح أن يجهر جهر لكن في حال جهره لا ينبغي أن يشق على نفسه فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال لأصحابه وقد رفعوا أصواتهم بالذكر قال (أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا وانما تدعون سميعا قريبا وهو معكم إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته) والله سبحانه وتعالى قريب مجيب وهو سبحانه وتعالى فوق عرشه على جميع خلقه.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٥ · الصفحة ١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٥ · ص ١٩٠