وجل على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه فقتله، وإنه في بيت امرأة من بني سلول، فجعل يقول: يا بني عامر، أغدة كغدة البكر، وموت في بيت امرأة من بني سلول! ثم خرج أصحابه حين واروه، حتى قدموا أرض بني عامر، فلما قدموا أتاهم قومهم، فقالوا: ما وراءك يا أربد؟ قال:
لا شيء، والله لقد دعانا إلى عبادة شيء لوددت أنه عندي الآن فأرميه بنبلي هذه حتى أقتله، فخرج بعد مقالته هذه بيوم أو يومين، معه جمل له يبيعه، فأرسل الله عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما وكان أربد بن قيس أخا لبيد بن ربيعه لامه.
قدوم زيد الخيل في وفد طيئ
وقدم على رسول الله ص وفد طيئ، فيهم زيد الخيل، وهو سيدهم، فلما انتهوا إليه كلموه، وعرض عليهم رسول الله الإسلام فأسلموا فحسن إسلامهم، [فقال رسول الله ص- كما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن رجال من طيئ: ما ذكر لي رجل من العرب بفضل ثم جاءني إلا رأيته دون ما يقال فيه إلا ما كان من زيد الخيل، فإنه لم يبلغ فيه كل ما فيه] .
ثم سماه زيد الخير، وقطع له فيدا وأرضين معه، وكتب له بذلك فخرج من عند رسول الله راجعا إلى قومه، فقال رسول الله: إن ينج زيد من حمى المدينة! سماها رسول الله باسم غير الحمى وغير أم ملدم فلم يثبته- فلما انتهى من بلاد نجد إلى ماء من مياهه يقال له فردة أصابته الحمى، فمات بها، فلما أحس زيد بالموت قال:
أمرتحل قومي المشارق غدوة وأترك في بيت بفردة منجد
ألا رب يوم لو مرضت لعادني عوائد من لم يبر منهن يجهد