صـ12
فإن معرفة هذا أصل الدين وأساس الهداية ؛ وأفضل وأوجب ما اكتسبته القلوب ، وحصلته النفوس ، وأدركته العقول ، فكيف يكون ذلك الكتاب وذلك الرسول وأفضل خلق الله بعد النبيين لم يُحكّموا هذا الباب اعتقاداً وقولاً ؟!
ومن المحال أيضاً أن يكون النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد علَم أمته كل شئ حتى الخراءة ، وقال : " تركتكم على الحجة البيضاء ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك " (1) وقال فيما صح عنه أيضاً : " ما بعث الله من نبى إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم " (2)، وقال أبوذر : " لقد توفى رسول الله وما طائر يقلب جناحيه فى السماء إلا ذكر لنا منه علماً "(3) وقال عمر بن الخطاب : " قام فينا رسول الله مقاماً ، فذكر بدء الخلق ، حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم ، حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه " (4) رواه البخارى اهـ . (5).
----------
(1) أخرجه ابن ماجة حديث رقم 43 ، أحمد في المسند 4 / 126 من حديث العرباض بن سارية .
(2) أخرجه مسلم 1844 ، والنسائي كتاب البيعة باب 25 و ابن ماجة 3956 بنحو من هذا اللفظ من حديث عبد الله بن عمرو .
(3) سبق تخريجه .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب بدء الخلق باب 1 .
(5) مجموع الفتاوي ج 5 ص 6 ـ 7 .
تبرئة السلف من تفويض الخلف · الصفحة ٩