صـ 53
خاتمة
بعد كل ما سبق من العلم بحقيقة مذهب التفويض ، و ما احتوي عليه من الباطل ، إضافة إلي خطأ نسبته إلي سلف الأمة ، فينبغي التنبه لأمرين :
الأول : الحذر من الانخدا بما يُلبسه المفوضة مذهب التفويض ـ عند تقريره ـ من زيٍّ جذاب يموهون به علي الناس ، فيعبرون عنه بألفاظ خدَّاعة يقتنع بها من ليس له دراية بالحق في باب أسماء الله و صفاته .
و ذلك كقولهم : إن نصوص الصفات اختص الله بعلمها فلا يعلم معناها إلا هو ـ سبحانه ـ و أما نحن فلا نعلم معناها ، لقصر علمنا عن ذلك .
و قد عرفت أن من لوازم هذا القول مفاسد منها :
ـ لم يبين الله لعباده ما يجب عليهم نحو نصوص الصفات .
ـ تجهيل خير قرون الأمة من الصحابة و التابعين ، و أنهم كانوا يقرأون ألفاظًا لا يعلمون معناها ، بل جعلوا هذا الجهل لرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
فاحذر أن تنخدع بهذا المذهب ، و اطلب الحقّ من مصادره .
---------
(1) كما يعبر بذلك بعض المعاصرين ممن لوحظ عليهم التناقض في هذا الباب ـ هداهم الله ـ .
تبرئة السلف من تفويض الخلف · الصفحة ٤٩