ص 48
واضح مقنع لمن كان يطلب الحق.
الشبهة الثانية : في قوله – تعالى - : (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ) , [سورة آل عمران الآية:7]
قالوا فنحن نجري نصوص الصفات على ظاهرها من غير اعتقاد معنى لها, ونقول إن لها تأويلا لايعلمه إلا الله, كما في الآية.
والجواب : أنه ليس لهم في هذه الآية دليل على ما أرادوه , بل إنهم إنما غلطوا لعدم معرفتهم المراد بـ ( التأويل ) . فإن التأويل يراد به أحد ثلاثة معان هي:
الأول : صرف اللفظ عن الإحتمال الراجح إلى الإحتمال المرجوح لدليل يقترن بذلك, وهو اصطلاح كثير من المتأخرين , وهواصطلاح حادث مبتدع , وهو تحريف الكلام عن ظاهره وتسميته تأويلا لم يكن في عرف المتقدمين أهل اللغة, وإنما سماه بذلك المتأخرون الخائضون في علم الكلام.
والمفوضة وغيرهم من أرباب الكلام ظنوا المقصود بالتأويل في الآية هذا المعنى وهو غلط, وإنما حقه أن يسمى تحريفا, وقد ذمه سلف الأمة, والأئمة من بعدهم.
تبرئة السلف من تفويض الخلف · الصفحة ٤٤