صـ 20
و قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ : " و الصنف الثالث أصحاب التجهيل ، الذين قالوا : نصوص الصفات ألفاظ لا تعقل معانيها ، و لا يدري ما أراد الله و رسوله منها ، لكن نقرؤها ألفاظًا لا معاني لها ، و نعلم أن لها تأويلًا لا يعلمه إلا الله ، وهي عندنا بمنزلة ﴿ كهيعص ﴾ [ سورة مريم ، الآية 1 ] .
و ﴿ حم عسق ﴾ [ سورة الشوري ، الآيتان : 1 ـ 2 ] ﴿ المص ﴾ [ سورة الأعراف ، الأية : 1 ] . فلو ورد علينا منها ما ورد ن لم نعتقد فيه تمثيلًا ، و لا تشبيهًا ، و لم نعرف معناه ، و ننكر علي من تأوله ، و نكل علمه إلي الله تعالى . و ظن هؤلاء أن هذه طريقة السلف ، و أنهم لم يكونوا يعرفون حقائق الأسماء و الصفات ، و لا يفهمون معني قوله : ﴿ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ﴾ [ سورة ص ، الأية 75 ] ، و قوله : ﴿ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [ سورة الزمر ، الآية : 5 ] ، و أمثال ذلك من نصوص الصفات " (1) أهـ .
و هو كلام نفيس في شرح مذهب المفوضة ، واضح كل الوضح .
و من العجيب أن الذين قرروا مذهب التفويض ونسبوه
---
(1) مختصر الصواعق 1 / 81 ، 82 .
تبرئة السلف من تفويض الخلف · الصفحة ١٧