ص 49
الثاني : التأويل : بمعنى التفسير , ولهذا قال مجاهد : إن الراسخين في العلم يعلمون تأويل المتشابه, فإنه أراد بذلك تفسيره , وبيان معانيه , وهذا مما يعلمه الراسخون.
وابن جرير مشى في تفسيره على هذا الإصطلاح فيقول عند تفسير الأية (( تأويل الآية)) وعلى هذا المعنى يحمل كلام من وقف على قوله : (( والراسخون في العلم )) , في الأية فهو حق بهذا الإعتبار.
الثالث : التأويل بمعنى الحقائق الموجودة التي يؤول الكلام إليها , فتأويل ما أخبر الله به في الجنة من النعيم – مثلا- هو الحقائق الموجودة أنفسها وكنهها وكيفيتها , لامايتصور من المعاني في الذهن عند ورود ذكر الجنة وهذا التأويل هو الذي لايعلمه إلا الله , ومن ذلك كيفية صفات الله – عز وجل – فهو من التأويل الذي لايعلمه إلا الله. وهذا هو التأويل في لغة القرآن في مثل قوله – تعالى - : (هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ) , ]سورة الأعراف, الأية 53[