تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" يقول الله عز وجل: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدا، وأنا الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد ".

البلاغة: تضمنت السورة الكريمة وجوها من البديع والبيان نوجزها فيما يلي:

1- ذكر الاسم الجليل بضمير الشأن ﴿ قل هو ﴾ للتعظيم والتفخيم.

2- تعريف الطرفين ﴿ الله الصمد ﴾ لإفادة التخصيص.

3- الجناس الناقص ﴿ لم يلد ﴾ ﴿ ولم يولد ﴾ لتغير الشكل وبعض الحروف.

4- التجريد فإن قوله تعالى ﴿ قل هو الله أحد ﴾ يقتضي نفي الكفء والولد، وقوله ﴿ ولم يكن له كفوا أحد ﴾ هو تخصيص الشيء بالذكر بعد دخوله في العموم وذلك زيادة في الايضاح والبيان.

5- السجع المرصع وهو من المحسنات البديعية ﴿ قل هو الله أحد * الله الصمد ﴾.

لطيفة: هذه السورة الكريمة مؤلفة من أربع آيات، وقد جاءت في غاية الإيجاز والإعجاز، وأوضحت صفات الجلال والكمال، ونزهت الله جل وعلا عن صفات العجز والنقص، فقد أثبتت الآية الأولى الوحدانية، ونفت التعدد ﴿ قل هو الله أحد ﴾ وأثبتت الثانية كماله تعالى، ونفت النقص والعجز ﴿ الله الصمد ﴾ وأثبتت الثالثة أزليته وبقاءه ونفت الذرية والتناسل ﴿ لم يلد ولم يولد ﴾ وأثبتت الرابعة عظمته وجلاله ونفت الأنداد والأضداد ﴿ ولم يكن له كفوا أحد ﴾ فالسورة إثبات لصفات الجلال والكمال، وتنزيه للرب بأسمى صور التنزيه عن النقائص.

فائدة: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" من قرأ ﴿ قل هو الله أحد ﴾ فكأنما قرأ بثلث القرآن "

قال العلماء: وذلك لما تضمنته من المعاني والعلوم والمعارف، فإن علوم القرآن ثلاثة: " توحيد، وأحكام وقصص " وقد اشتملت هذه السورة على التوحيد، فهي ثلث القرآن بهذا الاعتبار، وقيل: إن ذلك في الثواب أي لمن قرأها من الأجر مثل أجر من قرأ ثلث القرآن، والله أعلم.

صفوة التفاسير · الصفحة ٨٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٨٤٦