" اللهم سلط عليه كلبا من كلابك "
فافترسه الأسد، وهلك أبو لهب بعد وقعة بدر بسبع ليال بمرض معد كالطاعون يسمى " العدسة " وبقي ثلاثة أيام حتى أنتن، فلما خافوا العار حفروا له حفرة ودفعوه إليها بعود حتى وقع فيها ثم قذفوه بالحجارة حتى واروه، فكان الأمر كما أخبر به القرآن ﴿ سيصلى نارا ذات لهب ﴾ أي سيدخل نارا حامية، ذات اشتعال وتوقد عظيم، وهي نار جهنم ﴿ وامرأته حمالة الحطب ﴾ أي وستدخل معه نار جهنم، امرأته العوراء " أم جميل " التي كانت تمشي بالنميمة بين الناس، وتوقد بينهم نار العداوة والبغضاء قال أبو السعود: كانت تحمل حزمة من الشوك والحسك فتنثرها بالليل في طريق النبي صلى الله عليه وسلم لإيذائه وقال ابن عباس: كانت تمشي بالنميمة بين الناس لتفسد بينهم ﴿ في جيدها حبل من مسد ﴾ أي في عنقها حبل من ليف قد فتل فتلا شديدا، تعذب به يوم القيامة قال مجاهد: هو طوق من حديد وقال ابن المسيب: كانت لها قلادة فاخرة من جوهر، فقالت: واللات والعزى لأنفقنها في عداوة محمد، فأعقبها الله منها حبلا في جيدها من مسد النار.
البلاغة: تضمنت السورة الكريمة وجوها من البديع والبيان نوجزها فيما يلي:
1- المجاز المرسل ﴿ يدآ أبي لهب ﴾ أطلق الجزء وأراد الكل أي هلك أبو لهب.
2- الجناس بين ﴿ أبي لهب ﴾ وبين ﴿ نارا ذات لهب ﴾ فالأول كنية والثاني وصف للنار.
3- الكنية للتصغير والتحقير ﴿ أبي لهب ﴾ فليس المراد تكريمه بل تشهيره، كأبي جهل.
4- الاستعارة اللطيفة ﴿ حمالة الحطب ﴾ مستعار للنميمة وهي استعارة مشهورة قال الشاعر: " ولم يمش بين الحي بالحطب والرطب.
5- النصب على الشتم والذم ﴿ وامرأته حمالة الحطب ﴾ أي أخص بالذم حمالة الحطب.
6- توافق الفواصل مراعاة لرءوس الآيات وهو من المحسنات البديعية.