تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. ثم ذكر تعالى موقف المكذبين بالقيامة، المستهزئين بأخبار الساعة فقال ﴿ يسألونك عن الساعة أيان مرساها ﴾ أي يسألك يا محمد هؤلاء المشركون عن القيامة متى وقوعها وقيامها؟ قال المفسرون: كان المشركون يسمعون أنباء القيامة، ووصفها بالأوصاف الهائلة مثل " طامة، وصاخة، وقارعة " فيقولون على سبيل الاستهزاء: متى يوجدها الله ويقيمها، ومتى تحدث وتقع؟ فنزلت الآية ﴿ فيم أنت من ذكراها ﴾ أي ليس علمها إليك حتى تذكرها لهم، لأنها من الغيوب التي استأثر الله بعلمها، فلماذا يسألونك عنها ويلحون في السؤال؟ ﴿ إلى ربك منتهاهآ ﴾ أي مردها ومرجعها إلى الله عز وجل، فهو الذي يعلم وقتها على التعيين، لا يعلمه أحد سواه ﴿ إنمآ أنت منذر من يخشاها ﴾ أي ما واجبك يا محمد إلا إنذار من يخاف القيامة، لا الإعلام بوقتها، وخص الإنذار بمن يخشى، لأنه هو الذي ينتفع بذلك الإنذار ﴿ كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ﴾ أي كأن هؤلاء الكفار يوم يشاهدون القيامة وما فيها من الأهوال، لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار، بمقدار عشية أو ضحاها. قال ابن كثير: يستقصرون مدة الحياة الدنيا، حتى كأنها عندهم عشية يوم، أو ضحى يوم.. ختم تعالى السورة الكريمة، بما أقسم عليه في أولها من إثبات " الحشر، والبعث " فكان ذلك كالدليل والبرهان على مجيء القيامة والساعة، وليتناسق البدء مع الختام.

البلاغة: تضمنت السورة الكريمة وجوها من البيان والبديع نوجزها فيما يلي:

1- الطباق بين الآخرة والأولى في قوله ﴿ فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ﴾ لأن المراد كلمتيه الشنيعتين الأولى والأخيرة، والطباق كذلك بين ﴿ عشية.. وضحاها ﴾.

2- جناس الاشتقاق في قوله ﴿ ترجف الراجفة ﴾.

3- المقابلة بين قوله ﴿ السمآء بناها * رفع سمكها فسواها ﴾ وبين ﴿ والأرض بعد ذلك دحاها * أخرج منها مآءها ومرعاها ﴾ وكذلك المقابلة بين ﴿ فأما من طغى * وآثر الحياة الدنيا ﴾ وبين ﴿ وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى... ﴾ الآيات.

4- أسلوب التشويق ﴿ هل أتاك حديث موسى ﴾؟ فإن المراد منه التشويق الى معرفة القصة.

5- الطباق بين ﴿ الجنة.. الجحيم ﴾ وبين ﴿ السمآء.. والأرض ﴾ الوارد في الآيات.

6- التشبيه المرسل المجمل ﴿ كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ﴾.

7- الاستعارة التصريحية ﴿ أخرج منها مآءها ومرعاها ﴾ شبه أكل الناس برعي الأنعام، واستعير الرعي للإنسان بجامع أكل الإنسان والحيوان من النباتات، ففيه استعارة لطيفة.

8- توافق الفواصل في الحرف الأخير مثل ﴿ ضحاها، دحاها، مرعاها، أرساها ﴾ وهو من المحسنات البديعية ويسمى السجع.

صفوة التفاسير · الصفحة ٧٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٧٩٦