" إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه "
﴿ واسمعوا وأطيعوا ﴾ أي واسمعوا ما توعظون به، وأطيعوا فيما تؤمرون به وتنهون عنه ﴿ وأنفقوا خيرا لأنفسكم ﴾ أي وأنفقوا في سبيل الله من أموالكم، يكن خيرا لأنفسكم ﴿ ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ﴾ أي ومن سلم من البخل والطمع الذي تدعو إليه النفس، فقد فاز بكل مطلوب ﴿ إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ﴾ أي إذا تصدقتم في سبيل الله عن طيب نفس، فإن الله يضاعف لكم الأجر والثواب، وفي تصوير الصدقة بصورة القرض تلطف بليغ في الإحسان إلى الفقراء ﴿ ويغفر لكم ﴾ أي ويمح عنكم سيئاتكم ﴿ والله شكور حليم ﴾ أي شاكر للمحسن إحسانه، حليم بالعباد حيث لا يعالجهم بالعقوبة مع كثرة ذنوبهم ﴿ عالم الغيب والشهادة ﴾ أي هو تعالى العالم بما غاب وحضر، لا تخفى عليه خافية ﴿ العزيز الحكيم ﴾ أي الغالب في ملكه الحكيم في صنعه.
البلاغة: تضمنت السورة الكريمة وجوها من البيان والبديع نوجزها فيما يلي:
1- الطباق في الاسم مثل ﴿ فمنكم كافر ومنكم مؤمن ﴾ وكذلك بين ﴿ الغيب والشهادة ﴾ والطباق في الفعل مثل ﴿ ويعلم ما تسرون وما تعلنون ﴾ وهو من المحسنات البديعية.
2- تقديم الجار والمجرور لإفادة الحصر ﴿ له الملك وله الحمد ﴾ أي له وحده الملك والحمد.
3- الاستعارة اللطيفة ﴿ والنور الذي أنزلنا ﴾ أطلق على القرآن النور بطريق الاستعارة، فإن القرآن يزيل الشبهات، كما يزيل النور الظلمات.
4- المقابلة بين جزاء المؤمنين وجزاء الكافرين ﴿ ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا.. ﴾ الآية وبين ﴿ والذين كفروا وكذبوا بآياتنآ أولئك أصحاب النار خالدين فيها ﴾ الآية.
5- الجناس الناقص ﴿ وصوركم فأحسن صوركم ﴾ لاختلاف الحركات في الشكل.
6- جناس الاشتقاق ﴿ أصاب.. مصيبة ﴾ و ﴿ يجمعكم ليوم الجمع ﴾.
7- الإطناب بتكرار الفعل زيادة في التأكيد واعتناء بشأن الطاعة ﴿ وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ﴾.
8- صيغة المبالغة ﴿ والله شكور حليم ﴾ لأن فعول وفعيل من صيغ المبالغة.
9- الاستعارة التمثيلية ﴿ إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ﴾ شبه الإنفاق في سبيل الله والتصدق على الفقراء، بمن يقرض الله قرضا واجب الوفاء وذلك بطريق التمثيل، وهو من لطيف الاستعارة وبديع العبارة.
10- السجع المرصع لتوافق الفواصل مثل ﴿ والله شكور حليم ﴾ ﴿ عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم ﴾.