البلاغة: تضمنت السورة الكريمة وجوها من البيان والبديع نوجزها فيما يلي:
1- التشبيه التمثيلي ﴿ مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ﴾ لأن وجه الشبه منتزع من متعدد أي مثلهم في عدم الانتفاع بالتوراة، كمثل الحمار الذي يحمل على ظهره الكتب العظيمة ولا يكون له منها إلا التعب والعناء.
2- طباق السلب ﴿ فتمنوا الموت.. ولا يتمنونه أبدا ﴾.
3- الطباق بين ﴿ الغيب والشهادة ﴾ وهو من المحسنات البديعية.
4- التفنن بتقديم الأهم في الذكر ﴿ وإذا رأوا تجارة أو لهوا ﴾ لأن المقصود الأساسي هو التجارة فقدمها ثم قال ﴿ قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة ﴾ فقدم اللهو على التجارة لأن الخسارة بما لا نفع فيه أعظم، فقدم ما هو أهم في الموضعين.
5- المجاز المرسل ﴿ وذروا البيع ﴾ أطلق البيع وقصد جميع أنواع المعاملة من بيع وشراء وإجارة وغيرها.
تنبيه: يوم الجمعة سمي بذلك لاجتماع المسلمين فيه للصلاة، وقد كان يسمى في الجاهلية " يوم العروبة " ومعناه الرحمة كما قال السهيلي، وأول من سماه جمعة " كعب بن لؤي " وأول من صلى بالمسلمين الجمعة " أسعد بن زرارة " صلى بهم ركعتين وذكرهم، فسميت الجمعة حين اجتمعوا إليه، فهي أول جمعة في الإسلام.
فائدة: كان " عراك بن مالك " إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد فقال: " اللهم إني أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني، فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين ".
لطيفة: التعبير بقوله تعالى ﴿ فاسعوا إلى ذكر الله ﴾ فيه لطيفة، وهي أنه ينبغي للمسلم أن يقوم إلى صلاة الجمعة بعزيمة وهمة، وجد ونشاط، لأن لفظ السعي يفيد الجد والعزم، ولهذا قال الحسن البصري: والله ما هو سعي على الأقدام، ولكنه سعي بالنيبة والقلوب.