تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ يأيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم ﴾ أي لا تصادقوا يا معشر المؤمنين الكفرة أعداء الدين، ولا تتخذوهم أحباء وأصدقاء توالونهم وتأخذون بآرائهم، فإنهم قوم غضب الله عليهم ولعنهم قال الحسن البصري: هم اليهود لقوله تعالى

غير المغضوب عليهم

[الفاتحة: 7] وقال ابن عباس: هم كفار قريش لأن كل كافر عليه غضب من الله، والظاهر أن الآية عامة كما قال ابن كثير: يعني اليهود والنصارى وسائر الكفار، ممن غضب الله عليه ولعنه ﴿ قد يئسوا من الآخرة ﴾ أي أولئك الفجار الذين يئسوا من ثواب الآخرة ونعيمها ﴿ كما يئس الكفار من أصحاب القبور ﴾ أي كما يئس الكفار المكذبون بالبعث والنشور، من أمواتهم أن يعودوا إلى الحياة مرة ثانية بعد أن يموتوا، فقد كانوا يقولون إذا مات لهم قريب أو صديق: هذا آخر العهد به، ولن يبعث أبدا.

. ختم تعالى السورة الكريمة بمثل ما فتحها به وهو النهي عن موالاة الكفار أعداء الله، وهو بمثابة التأكيد للكلام، وتناسق الآيات في البدء والختام، وهو من البلاغة في مكان.

البلاغة: تضمنت السورة الكريمة وجوها من البديع والبيان نوجزها فيما يلي:

1- الطباق في قوله ﴿ وأنا أعلم بمآ أخفيتم ومآ أعلنتم ﴾ لأن الإخفاء يطابق الإعلان.

2- العتاب والتوبيخ ﴿ تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بمآ أخفيتم... ﴾ الآية.

3- تقديم ما حقه التأخير لإفادة الصيغة للحصر ﴿ ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ﴾ ، والأصل توكلنا عليك، وأنبنا إليك.. الخ.

4- صيغة المبالغة ﴿ قدير ﴾ ، ﴿ غفور ﴾ ، ﴿ رحيم ﴾ وهو كثير في القرآن ومثله ﴿ عليم حكيم ﴾.

5- طباق السلب ﴿ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم ﴾ ثم قال: ﴿ إنما ينهاكم الله... ﴾ الآية.

6- الجملة الاعتراضية ﴿ الله أعلم بإيمانهن ﴾ للإشارة إلى أن للإنسان الظاهر والله يتولى السرائر.

7- العكس والتبديل ﴿ لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ﴾ وهو من أنواع البديع.

8- الكناية اللطيفة ﴿ ولا يأتين ببهتن يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ﴾ كنى بذلك عن اللقيط، وهي من لطائف الكنايات.

9- التشبيه المرسل المجمل ﴿ قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور ﴾ كما أنه فيه من المحسنات البديعية ما يسمى رد العجز على الصدر، حيث ختم السورة بمثل ما ابتدأها ليتناسق البدء مع الختام.

صفوة التفاسير · الصفحة ٧٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٧٢٦