تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني فيهما قصمته ولا أبالي "

قال الإمام الفخر: واعلم أن المتكبر في صفة الناس صفة ذم، لأن المتكبر هو الذي يظهر من نفسه الكبر، وذلك نقص في حق الخلق، لأنه ليس له كبر ولا علو، بل ليس له إلا الذلة والمسكنة، فإذا أظهر العلو كان كاذبا فكان مذموما في حق الناس، وأما الحق سبحانه فله جميع أنواع العلو والكبرياء، فإذا أظهره فقد أرشد العباد إلى تعريف جلاله وعظمته وعلوه، فكان ذلك في غاية المدح في حقه جل وعلا، ولهذا قال في آخر الآية ﴿ سبحان الله عما يشركون ﴾ أي تنزه الله وتقدس في جلاله وعظمته، عما يلحقون به من الشركاء والأنداد ﴿ هو الله الخالق البارىء ﴾ أي هو جل وعلا الإله الخالق لجميع الأشياء، الموجد لها من العدم، المنشىء لها بطريق الاختراع ﴿ المصور ﴾ أي المبدع للأشكال على حسب إرادته

هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشآء

[آل عمران: 6] قال الخازن: أي الذي يخلق صورة الخلق على ما يريده ﴿ له الأسمآء الحسنى ﴾ أي له الأسماء الرفيعة الدالة على محاسن المعاني ﴿ يسبح له ما في السموت والأرض ﴾ أي ينزهه تعالى عن صفات العجز والنقص جميع ما في الكون بلسان الحال أو المقال قال الصاوي: ختم السورة بالتسبيح كما ابتدأها به إشارة إلى أنها المقصود الأعظم، والمبدأ والنهاية، وأن غاية المعرفة بالله تنزيه عظمته عما صورته العقول ﴿ وهو العزيز الحكيم ﴾ أي العزيز في ملكه، الحكيم في خلقه وصنعه.

البلاغة: تضمنت السورة الكريمة وجوها من البيان والبديع نوجزها فيما يلي:

1- طباق السلب

ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله

[الحشر: 2].

2- المقابلة اللطيفة بين

ومآ آتاكم الرسول فخذوه

[الحشر: 7] وبين

وما نهاكم عنه فانتهوا

[الحشر: 7].

3- وضع الضمير بين المبتدأ والخبر لإفادة الحصر

أولئك هم الصادقون

[الحشر: 8].

4- الاستعارة اللطيفة

تبوءوا الدار والإيمان

[الحشر: 9] شبه الإيمان المتمكن في نفوسهم، بمنزل ومستقر للإنسان نزل فيه وتمكن منه حتى صار منزلا له، وهو ومن لطيف الاستعارة.

5- الاستفهام الذي يراد به الإنكار والتعجيب ﴿ ألم تر إلى الذين نافقوا.. ﴾ الآية.

6- الطباق بين جميعا وشتى في قولهم ﴿ تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ﴾.

7- التشبيه التمثيلي ﴿ كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر.. ﴾ وجه الشبه منتزع من متعدد.

8- الكناية اللطيفة ﴿ ولتنظر نفس ما قدمت لغد ﴾ كنى عن القيامة بالغد لقربها.

9- الطباق بين ﴿ الغيب.. والشهادة ﴾ وبين ﴿ الجنة.. والنار ﴾ الخ.

لطيفة: أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

" جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: إني مجهود - أي اشتد بي الجوع والفاقة - فأرسل إلى بعض نسائه يسألها هل عندك شيء؟ فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا الماء، ثم أرسل إلى أخرى فقال مثل ذلك، وقلن كلهن مثل ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يضيفه هذه الليلة يرحمه الله؟ فقام رجل من الأنصار يقال له " أبو طلحة " فقال أنا يا رسول الله!! فانطلق به إلى رحله - أي إلى منزله - فقال لها: هذا ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخري عنه شيئا وأكرميه، فقالت: ما عندي إلا قوت الصبيان، فقال علليهم بشيء ونوميهم، فإذا دخل ضيفنا فأريه أنا نأكل ثم قومي إلى السراج كي تصلحيه فأطفئيه، ففعلت فقعدوا وأكل الضيف وباتا طاويين، فلما أصبح غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم تبسم، ثم قال: لقد عجب الله من صنيعكما الليلة بصاحبكما وأنزل الله ﴿ ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.. ﴾ "

الآية.

صفوة التفاسير · الصفحة ٧٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٧٢١