تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة "

﴿ وإن لكم في الأنعام لعبرة ﴾ أي وإن لكم أيها الناس فيما خلق لكم ربكم من الأنعام وهي " الإبل والبقر والغنم " لعظة بالغة تعتبرون بها ﴿ نسقيكم مما في بطونها ﴾ أي نسقيكم من ألبانها من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين ﴿ ولكم فيها منافع كثيرة ﴾ أي ولكم في هذه الأنعام منافع عديدة: تشربون من ألبانها، وتلبسون من أصوافها وتركبون ظهورها، وتحملون عليها الأحمال الثقال ﴿ ومنها تأكلون ﴾ أي وتأكلون لحومها كذلك ﴿ وعليها وعلى الفلك تحملون ﴾ أي وتحملون على الإبل في البر كما تحملون على السفن في البحر، فإن الإبل سفائن البر كما أن الفلك سفائن البحر.

البلاغة: تضمنت الآيات الكريمة وجوها من البيان والبديع نوجزها فيما يلي:

1- الإخبار بصيغة الماضي لإفادة الثبوت والتحقق ﴿ قد أفلح المؤمنون ﴾ كما أن ﴿ قد ﴾ لإفادة التحقيق أيضا.

2- التفصيل بعد الإجمال ﴿ الذين هم في صلاتهم خاشعون * والذين هم عن اللغو معرضون.. ﴾ الخ.

3- إنزال غير المنكر منزلة المنكر ﴿ ثم إنكم بعد ذلك لميتون ﴾ الناس لا ينكرون الموت ولكن غفلتهم عنه وعدم استعدادهم له بالعمل الصالح يعدان من علامات الإنكار ولذلك نزلوا منزلة المنكرين وألقي الخبر مؤكدا بمؤكدين " إن واللام ".

4- الاستعارة اللطيفة ﴿ سبع طرآئق ﴾ شبهت السماوات السبع بطرائق النعل التي يجعل بعضها فوق بعض بطريق الاستعارة.

5- التهديد ﴿ وإنا على ذهاب به لقادرون ﴾.

6- السجع غير المتكلف ﴿ خاشعون ﴾ ، ﴿ حافظون ﴾ ، ﴿ عادون ﴾ وكذلك ﴿ طين ﴾ ، ﴿ مكين ﴾ ، ﴿ الخالقين ﴾ وهو من المحسنات البديعية.

تنبيه: ذكر تعالى في هذه الآيات من قوله ﴿ ولقد خلقنا الإنسان ﴾ إلى قوله ﴿ وعلى الفلك تحملون ﴾ أربعة أنواع من دلائل قدرته تعالى، الأول: تقلب الإنسان في أطوار الخلق وهي تسعة آخرها البعث بعد الموت، الثاني: خلق السماوات السبع، الثالث: إنزال الماء من السماء، الرابع: منافع الحيوانات وذكر منها أربعة أنواع " الانتفاع بالألبان، وبالصوف، وباللحوم، وبالركوب ".

فائدة: روى الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:

" كان إذا نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي يسمع عند وجهه كدوي النحل، فلبثنا ذات يوم ساعة فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وارض عنا ثم قال: لقد أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ثم قرأ ﴿ قد أفلح المؤمنون ﴾ حتى ختم العشر ".

صفوة التفاسير · الصفحة ٤٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٤٣٥