شحنا أرضهم بالخيل حتى
تركناهم أذل من الصراط
﴿ المستقيم ﴾ الذي لا عوج فيه ولا انحراف ﴿ آمين ﴾ أي استجب دعاءنا وهي ليست من القرآن الكريم إجماعا.
التفسير: علمنا الباري جل وعلا كيف ينبغي أن نحمده ونقدسه ونثني عليه بما هو أهله فقال ﴿ الحمد لله رب العالمين ﴾ أي قولوا يا عبادي إذا أردتم شكري وثنائي الحمد لله، اشكروني على إحساني وجميلي إليكم، فأنا الله ذو العظمة والمجد والسؤدد، المتفرد بالخلق والإيجاد، رب الإنس والجن والملائكة، ورب السماوات والأرضين، فالثناء والشكر لله رب العالمين دون ما يعبد من دونه ﴿ الرحمن الرحيم ﴾ أي الذي وسعت رحمته كل شيء، وعم فضله جميع الأنام، بما أنعم على عباده من الخلق والرزق والهداية إلى سعادة الدارين، فهو الرب الجليل عظيم الرحمة دائم الإحسان ﴿ ملك يوم الدين ﴾ أي هو سبحانه المالك للجزاء والحساب، المتصرف في يوم الدين تصرف المالك في ملكه
يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله
[الانفطار: 19] ﴿ إياك نعبد وإياك نستعين ﴾ أي نخصك يا ألله بالعبادة، ونخصك بطلب الإعانة، فلا نعبد أحدا سواك، لك وحدك نذل ونخضع ونستكين ونخشع، وإياك ربنا نستعين على طاعتك ومرضاتك، فإنك المستحق لكل إجلال وتعظيم، ولا يملك القدرة على عوننا أحد سواك ﴿ اهدنا الصراط المستقيم ﴾ أي دلنا وأرشدنا يا رب إلى طريقك الحق ودينك المستقيم، وثبتنا على الإسلام الذي بعثت به أنبياءك ورسلك، وأرسلت به خاتم المرسلين، واجعلنا ممن سلك طريق المقربين ﴿ صراط الذين أنعمت عليهم ﴾ أي طريق من تفضلت عليهم بالجود والإنعام، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا ﴿ غير المغضوب عليهم ولا الضآلين ﴾ أي لا تجعلنا يا ألله من زمرة أعدائك الحائدين عن الصراط المستقيم، السالكين غير المنهج القويم، من اليهود المغضوب عليهم أو النصارى الضالين، الذين ضلوا عن شريعتك القدسية، فاستحقوا الغضب واللعنة الأبدية.
اللهم آمين.
البلاغة: 1- ﴿ الحمد لله ﴾ الجملة خبرية لفظا إنشائية معنى أي قولوا " الحمد لله " وهي مفيدة لقصر الحمد عليه تعالى كقولهم: الكرم في العرب. 2 - ﴿ إياك نعبد وإياك نستعين ﴾ فيه إلتفات من الغيبة إلى الخطاب ولو جرى الكلام على الأصل لقال: إياه نعبد، وتقديم المفعول يفيد القصر أي لا نعبد سواك كما في قوله:
وإيي فارهبون
[البقرة: 40] 3 - قال في البحر المحيط: وفي هذه السورة الكريمة من أنواع الفصاحة والبلاغة أنواع:
الأول: حسن الافتتاح وبراعة المطلع.
الثاني: المبالغة في الثناء لإفادة " أل " الاستغراق.
الثالث: تلوين الخطاب إذ صيغته الخبر ومعناه الأمر أي قولوا الحمد لله.
الرابع: الاختصاص في قوله ﴿ لله ﴾
الخامس: الحذف كحذف صراط من قوله ﴿ غير المغضوب عليهم ﴾ تقديره غير صراط المغضوب عليهم وغير صراط الضالين.
السادس: التقديم والتأخير في ﴿ إياك نعبد ﴾.
السابع: التصريح بعد الإبهام ﴿ الصراط المستقيم ﴾ ثم فسره بقوله: ﴿ صراط الذين أنعمت عليهم ﴾.
الثامن: الالتفات في ﴿ إياك نعبد وإياك نستعين ﴾.
التاسع: طلب الشيء والمراد به دوامه واستمراره في ﴿ اهدنا الصراط ﴾ أي ثبتنا عليه.
العاشر: السجع المتوازي في قوله: ﴿ الرحمن الرحيم * الصراط المستقيم ﴾ وقوله ﴿ نستعين * * الضآلين ﴾.
الفوائد: الأولى: الفرق بين ﴿ الله ﴾ و ﴿ الإله ﴾ أن الأول اسم علم للذات المقدسة ذات الباري جل وعلا ومعناه المعبود بحق والثاني معناه المعبود بحق أو باطل فهو اسم يطلق على الله تعالى وعلى غيره.
الثانية: وردت الصيغة بلفظ الجمع " نعبد ونستعين " ولم يقل " إياك أعبد وإياك أستعين " بصيغة المفرد وذلك للإعتراف بقصور العبد عن الوقوف في باب ملك الملوك فكأنه يقول: أنا يا رب العبد الحقير الذليل، لا يليق بي أن أقف هذا الموقف في مناجاتك بمفردي، بل أنضم إلى سلك المؤمنين الموحدين فتقبل دعائي في زمرتهم فنحن جميعا نعبدك ونستعين بك.