21.34-35
يقول تعالى: ﴿ وما جعلنا لبشر من قبلك ﴾ أي يا محمد ﴿ الخلد ﴾ أي في الدنيا بل
كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام
[الرحمن: 26-27]، وقوله: ﴿ أفإن مت ﴾ أي يا محمد ﴿ فهم الخالدون ﴾؟ أي يؤملون أن يعيشوا بعدك! لا يكون هذا بل كل إلى الفناء، ولهذا قال تعالى: ﴿ كل نفس ذآئقة الموت ﴾ وقد روي عن الشافعي رحمه الله أنه أنشد واستشهد بهذين البيتين:
تمنى رجال أن أموت وإن أمت
فتلك سبيل لست فيها بأوحد
فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى
تهيأ لأخرى مثلها فكأن قد
وقوله تعالى: ﴿ ونبلوكم بالشر والخير فتنة ﴾ أي نختبركم بالمصائب تارة، وبالنعم أخرى. فننظر من يشكر ومن يكفر، ومن يصبر ومن يقنط، قال ابن عباس: ونبلوكم يقول: نبتليكم بالشر والخير فتنة، بالشدة والرخاء. والصحة والسقم، والغنى والفقر، والحلال والحرام، والطاعة والمعصية، والهدى والضلال، وقوله: ﴿ وإلينا ترجعون ﴾ أي فنجازيكم بأعمالكم.
21.36-37
يقول تعالى لنبيه صلوات الله وسلامه عليه: ﴿ وإذا رآك الذين كفروا ﴾ يعني كفار قريش كأبي جهل وأشباهه ﴿ إن يتخذونك إلا هزوا ﴾ أي يستهزئون بك وينتقصونك، يقولون ﴿ أهذا الذي يذكر آلهتكم ﴾؟ يعنون أهذا الذي يسب آلهتكم ويسفه أحلامكم، قال تعالى: ﴿ وهم بذكر الرحمن هم كافرون ﴾ أي وهم كافرون بالله ومع هذا يستهزئون برسول الله كما قال في الآية الأخرى:
وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا
[الفرقان: 41]؟ وقوله: ﴿ خلق الإنسان من عجل ﴾ كقوله:
وكان الإنسان عجولا
[الإسراء: 11] أي في الأمور. والحكمة في ذكر عجلة الإنسان ههنا، أنه لما ذكر المستهزئين بالرسول صلوات الله وسلامه عليه، وقع في النفوس سرعة الانتقام منهم واستعجلت ذلك، فقال الله تعالى: ﴿ خلق الإنسان من عجل ﴾ لأنه تعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، يؤجل ثم يعجل، وينظر ثم لا يؤخر، ولهذا قال: ﴿ سأوريكم آياتي ﴾ أي نقمي وحكمي واقتداري على من عصاني ﴿ فلا تستعجلون ﴾.