21.38-40
يخبر تعالى عن المشركين أنهم يستعجلون أيضا بوقوع العذاب بهم، تكذيبا وجحودا وكفرا وعنادا فقال: ﴿ ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ﴾؟ قال الله تعالى: ﴿ لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ﴾ أي لو تيقنوا أنها واقعة بهم لا محالة لما استعجلوا. ولو يعلمون حين يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم
لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل
[الزمر: 16]، وقال في هذه الآية، ﴿ حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ﴾ ، فالعذاب محيط بهم من جميع جهاتهم ﴿ ولا هم ينصرون ﴾ أي لا ناصر لهم، كما قال:
وما لهم من الله من واق
[الرعد: 34]، وقوله: ﴿ بل تأتيهم بغتة ﴾ أي تأتيهم النار بغتة أي فجأة، ﴿ فتبهتهم ﴾ أي تذعرهم فيستسلمون لها، حائرين لا يدرون ما يصنعون ﴿ فلا يستطيعون ردها ﴾ أي ليس لهم حيلة في ذلك، ﴿ ولا هم ينظرون ﴾ أي ولا يؤخر عنهم ذلك ساعة واحدة.
21.41-43
يقول تعالى مسليا لرسوله عما آذاه به المشركون من الاستهزاء والتكذيب ﴿ ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون ﴾ يعني من العذاب الذي كانوا يستبعدون وقوعه، كما قال تعالى:
ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا
[الأنعام: 34] ثم ذكر تعالى نعمته على عبيده في حفظه لهم بالليل والنهار، وكلاءته وحراسته لهم بعينه التي لا تنام، فقال: ﴿ قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن ﴾ أي بدل الرحمن يعني غيره، وقوله تعالى: ﴿ بل هم عن ذكر ربهم معرضون ﴾ أي لا يعترفون بنعمة الله عليهم وإحسانه إليهم، بل يعرضون عن آياته وآلائه، ثم قال: ﴿ أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا ﴾ استفهام إنكار وتقريع وتوبيخ، أي ألهم آلهة تمنعهم وتكلؤهم غيرنا؟ ليس الأمر كما توهموا، لا، ولا كما زعموا، ولهذا قال: ﴿ لا يستطيعون نصر أنفسهم ﴾ أي هذه الآلهة التي استندوا إليها غير الله لا يستطيعون نصر أنفسهم، وقوله: ﴿ ولا هم منا يصحبون ﴾ قال ابن عباس: أي يجارون. وقال قتادة: لا يصحبون من الله بخير، وقال غيره ﴿ يصحبون ﴾ يمنعون.