تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والسمآء بنيناها بأييد وإنا لموسعون

[الذاريات: 47]، وقال:

أفلم ينظروا إلى السمآء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج

[ق: 6]، والبناء هو نصب القبة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" بني الإسلام على خمس "

أي خمسة دعائم وهذا لا يكون إلا في الخيام كما تعهده العرب، ﴿ محفوظا ﴾ أي عاليا محروسا أن ينال، وقال مجاهد: مرفوعا، وقوله: ﴿ وهم عن آياتها معرضون ﴾ كقوله:

وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون

[يوسف: 105] أي لا يتفكرون فيما خلق الله فيها من الاتساع العظيم والارتفاع الباهر، وما زينت به من الكواكب الثوابت والسيارات في ليلها ونهارها، من هذه الشمس التي تقطع الفلك بكماله في يوم وليله، فتسير غاية لا يعلم قدرها إلا الله، الذي قدرها وسخرها وسيرها، ثم قال منبها على بعض آياته ﴿ وهو الذي خلق الليل والنهار ﴾ أي هذا في ظلامه وسكونه، وهذا بضيائه وأنسه، يطول هذا تارة ثم يقصر أخرى وعكسه الآخر، ﴿ والشمس والقمر ﴾ هذه لها نور يخصها وحركة وسير خاص. وهذا بنور آخر وفلك آخر وسير آخر وتقدير آخر، ﴿ كل في فلك يسبحون ﴾ أي يدورون. قال ابن عباس: يدورون كما يدور المغزل في الفلكة، قال مجاهد: فلا يدور المغزل إلا بالفلكة ولا الفلكة إلا بالمغزل، كذلك النجوم والشمس والقمر لا يدورون إلا به ولا يدور إلا بهن، كما قال تعالى:

فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم

[الأنعام: 96].

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٠٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٠٩١