21.7-9
يقول تعالى رادا على من أنكر بعثة الرسل من البشر: ﴿ ومآ أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ﴾ أي جميع الرسل الذين تقدموا كانوا رجالا من البشر لم يكن فيهم أحد من الملائكة، كما قال في الآية الأخرى:
ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى
[يوسف: 109]، وقال تعالى:
قل ما كنت بدعا من الرسل
[الأحقاف: 9]. وقال تعالى حكاية عمن تقدم من الأمم لأنهم أنكروا ذلك فقالوا:
أبشر يهدوننا
[التغابن: 6]، ولهذا قال تعالى: ﴿ فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ﴾ ، أي اسألوا أهل العلم من الأمم كاليهود والنصارى وسائر الطوائف هل كان الرسل الذين أتوهم بشرا أو ملائكة؟ وقوله: ﴿ وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام ﴾ أي بل قد كانوا أجسادا يأكلون الطعام، كما قال تعالى:
ومآ أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق
[الفرقان: 20]: أي قد كانوا بشرا من البشر، يأكلون ويشربون مثل الناس، ويدخلون في الأسواق للتكسب والتجارة، وليس ذلك بضار لهم ولا ناقص منهم شيئا كما توهمه المشركون في قولهم:
وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا
[الفرقان: 7]. وقوله: ﴿ وما كانوا خالدين ﴾ أي في الدنيا، بل كانوا يعيشون ثم يموتون
وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد
[الأنبياء: 34] وخاصتهم أنهم يوحى إليهم من الله عز وجل تنزل عليهم الملائكة عن الله بما يحكمه في خلقه مما يأمر به وينهى عنه، وقوله: ﴿ ثم صدقناهم الوعد ﴾ أي الذي وعدهم ربهم ليهلكن الظالمين، صدقهم الله وعده وفعل ذلك، ولهذا قال ﴿ فأنجيناهم ومن نشآء ﴾ أي أتباعهم من المؤمنين، ﴿ وأهلكنا المسرفين ﴾: أي المكذبين بما جاءت به الرسل.