21.10-15
يقول تعالى منبها على شرف القرآن ومحرضا لهم على معرفة قدره: ﴿ لقد أنزلنآ إليكم كتابا فيه ذكركم ﴾ قال ابن عباس: شرفكم، وقال مجاهد: حديثكم، وقال الحسن: دينكم ﴿ أفلا تعقلون ﴾: أي هذه النعمة وتتلقونها بالقبول، كما قال تعالى:
وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون
[الزخرف: 44]، وقوله: ﴿ وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة ﴾ هذه صيغة تكثير، كما قال:
وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح
[الإسراء: 17]، وقال تعالى:
فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها...
[الحج: 45] الآية، وقوله: ﴿ وأنشأنا بعدها قوما آخرين ﴾ أي أمة أخرى بعدهم، ﴿ فلمآ أحسوا بأسنآ ﴾ أي تيقنوا أن العذاب واقع بهم لا محالة كما وعدهم نبيهم ﴿ إذا هم منها يركضون ﴾ أي يفرون هاربين، ﴿ لا تركضوا وارجعوا إلى مآ أترفتم فيه ومساكنكم ﴾ هذا تهكم بهم نزرا، أي قيل لهم نزرا لا تركضوا هاربين من نزول العذاب وارجعوا إلى ما كنتم فيه من النعمة والسرور والمعيشة والمساكن الطيبة، قال قتادة: استهزاء بهم ﴿ لعلكم تسألون ﴾: أي عما كنتم فيه من أداء شكر النعم. ﴿ قالوا يويلنآ إنا كنا ظالمين ﴾ اعترفوا بذنوبهم حين لا ينفعهم ذلك، ﴿ فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين ﴾: أي ما زالت تلك المقالة وهي الاعتراف بالظلم هجيراهم حتى حصدناهم حصدا، وخمدت حركاتهم وأصواتهم خمودا.