تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21.91

هكذا يذكر تعالى قصة مريم وابنها عيسى عليهما السلام، مقرونة بقصة زكريا وابنه يحيى عليهما السلام، فيذكر أولا قصة زكريا، ثم يتبعها بقصة مريم، لأن تلك مربوطة بهذه، فإنها إيجاد ولد من شيخ كبير قد طعن في السن، ومن امرأة عجوز عاقر، لم تكن تلد في حال شبابها، ثم يذكر قصة مريم، وهي أعجب، فإنها إيجاد ولد من أنثى بلا ذكر، قال تعالى: ﴿ والتي أحصنت فرجها ﴾ يعني مريم عليها السلام، كما قال في سورة التحريم:

ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا

[الآية: 12]، وقوله: ﴿ جعلناها وابنهآ آية للعالمين ﴾ أي دلالة على أن الله على كل شيء قدير، وأنه يخلق ما يشاء، وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، وهذا كقوله

ولنجعله آية للناس

[مريم: 21] قال ابن عباس في قوله: ﴿ للعالمين ﴾ قال: العالمين الجن والإنس.

21.92-94

قال ابن عباس ﴿ إن هذه أمتكم أمة واحدة ﴾ يقول: دينكم دين واحد، أي هذه شريعتكم التي بينت لكم ووضحت لكم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" نحن معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد "

، يعني أن المقصود هو عبادة الله وحده لا شريك له بشرائع متنوعة لرسله، كما قال تعالى:

لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا

[المائدة: 48]، وقوله: ﴿ وتقطعوا أمرهم بينهم ﴾ أي اختلفت الأمم على رسلها فمن بين مصدق لهم ومكذب، ولهذا قال: ﴿ كل إلينا راجعون ﴾ أي يوم القيامة فيجازى كل بحسب عمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر، ولهذا قال: ﴿ فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ﴾ أي قلبه مصدق وعمل عملا صالحا ﴿ فلا كفران لسعيه ﴾ ، كقوله:

إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا

[الكهف: 30] أي لا يكفر سعيه وهو عمله، بل يشكر فلا يظلم مثقال ذرة، ولهذا قال: ﴿ وإنا له كاتبون ﴾ أي يكتب جميع عمله فلا يضيع عليه منه شيء.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١١٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١١٠٤