21.108-112
يقول تعالى آمرا رسوله صلوات الله وسلامه عليه أن يقول للمشركين ﴿ إنمآ يوحى إلي أنمآ إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون ﴾؟ أي متبعون على ذلك مستسلمون منقادون له، ﴿ فإن تولوا ﴾ أي تركوا ما دعوتهم إليه ﴿ فقل آذنتكم على سوآء ﴾ أي أعلمتكم أني حرب لكم كما أنتم حرب لي، بريء منكم كما أنتم براء مني، كقوله:
وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون ممآ أعمل وأنا بريء مما تعملون
[يونس: 41]، وقال:
وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سوآء
[الأنفال: 58]، أي ليكن علمك وعلمهم بنبذ العهود على السواء وهكذا ههنا ﴿ فإن تولوا فقل آذنتكم على سوآء ﴾ أي أعلمتكم ببراءتي منكم وبراءتكم مني لعلمي بذلك، وقوله: ﴿ وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون ﴾ أي هو واقع لا محالة ولكن لا علم لي بقربه ولا ببعده، ﴿ إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون ﴾ أي إن الله يعلم الغيب جميعه، ويعلم ما يظهره العباد وما يسرون، يعلم الظواهر والضمائر، ويعلم السر وأخفى، ويعلم ما العباد عاملون في إجهارهم وإسرارهم، وسيجزيهم على ذلك القليل والجليل. وقوله: ﴿ وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ﴾ أي وما أدري لعل هذا فتنة لكم ومتاع إلى حين، قال ابن جرير: لعل تأخير ذلك عنكم فتنة لكم ومتاع إلى أجل مسمى. ﴿ قال رب احكم بالحق ﴾ أي افصل بيننا وبين قومنا المكذبين بالحق، قال قتادة: كانت الأنبياء عليهم السلام يقولون:
ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين
[الأعراف: 89]، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول ذلك. وعن مالك، عن زيد بن أسلم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شهد غزاة قال: ﴿ رب احكم بالحق ﴾ ، وقوله: ﴿ وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون ﴾ أي على ما يقولون ويفترون من الكذب، ويتنوعون في مقامات التكذيب والإفك، والله المستعان عليكم في ذلك.