تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل: ﴿ثَقِيلًا﴾ على النبي - ﷺ - لما يلحقه من المشاق في إبلاغه والمجاهدة به مع الكفار. وقيل: ﴿ثَقِيلًا﴾ بالأمر والنهي والحدود والحكام (١).

ويحتمل أن ﴿ثَقِيلًا﴾ صفة للمصدر أي: إلقاءً ثقيلًا. لما روي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: لقد رأيته - تعني (٢) النبي - ﷺ - ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فينفصمُ عنه وإنّ جبينه ليتفصَّدُ (٣) عَرَقًا " (٤).

وعنها: أيضًا أنها (٥) قالت: «إن كان ليوحى إلى رسول الله - ﷺ - وهو على راحلته فيضرب بجرانها (٦») (٧).

وعن عائشة - رضي الله عنها -: أنَّ الحارث بن هشام (٨) سأل رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقال: أحيانًا يأتيني مثل صلصلةِ الجرس، وهو أشدُّ عليّ، فينفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحيانًا يتمثل الملك رجلًا فأعي ما يقول " (٩).

(١) وكل هذه الأوصاف تصدق على القرآن، والأولى الحمل على العموم كما قال ابن جرير - رحمه الله -: "

وأولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يقال: إن الله وصفه بأنَّه قول ثقيل، فهو كما وصفه به ثقيلٌ محمله، ثقيل العمل بحدوده وفرائضه " [جامع البيان (٢٩/ ١٢٧)، وانظر: النُّكت والعيون (٦/ ١٢٦)، تفسير البغوي (٨/ ٢٥٢)، زاد المسير (٨/ ١٣٨)].

(٢) في (ب) " يعني ".

(٣) في النسختين " ليرفض "، والصحيح ما أثبت.

(٤) هذا الحديث تكملة لحديث الحارث بن هشام القادم.

(٥) " أنها " ساقطة من (أ).

(٦) الجِران: باطن العنق. [النِّهاية (١/ ٢٦٣)، مادة " جَرَنَ "].

(٧) أخرجه الحاكم في مستدركه في كتاب التفسير، تفسير سورة المزمل، وقال الحاكم: " هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. [المستدرك مع التلخيص (٢/ ٥٠٥)].

(٨) الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو القرشي المخزومي، يكنى أبا عبد الرحمن، شهد بدرًا كافرًا مع أخيه أبي جهل وفرَّ حينئذ، وقتل أخوه وعُيِّرَ الحارث بن هشام لفراره ذلك، ثم غزا أحدًا مع المشركين أيضًا، ثم أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه وكان من فضلاء الصحابة وخيارهم وكان من المؤلفة قلوبهم وممن حسن إسلامه منهم، سكن الشام. وقيل: إنه مات فيها بطاعون عمواس، وقيل: إنه استشهد يوم اليرموك. [انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: الاستيعاب (١/ ٣٠٧)، الإصابة (١/ ٢٩٣) سير أعلام النبلاء (٤/ ٤١٩)].

(٩) أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - ﷺ -، برقم (٢)، ... وأخرجه مسلم في كتاب الفضائل، باب: عرق النبي - ﷺ - في البرد، وحين يأتيه الوحي، برقم (٦٠٠٩).

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ٣٤١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ٣٤١٥