سورة البلد (١)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿لَا أُقْسِمُ﴾: سبق نظائره.
وقيل: تقديره (٥) ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١)﴾: يعني مكة.
وقيل: الحرم كله، وأنت حاضر، أي القسم بعمرك أولى منه به (٦).
وقيل: أقسم به (٧).
﴿وَأَنْتَ حِلٌّ﴾: حالٌّ: نازلٌ فيه.
وقيل: أي لنزولك فيه أقسم به.
وقيل: أقسم به.
﴿بِهَذَا الْبَلَدِ (١)﴾: أي: حلال تصنع فيه ما تريد، وذلك أن الله - تعالى - أحلَّ مكة ساعة من النهار حتى قتل من شاء وأسر من شاء، وقُتل ابن خَطَل (٨) يومئذ وهو متعلق بأستار الكعبة.
وقيل: معناه: وأنت حِلٌّ مما صنعت في هذا البلد.
وقيل: تقديره: لا أقسم بهذا البلد وأنت فيه مستحَلُّ الحرمة مضاعُ الحق فيه (٩).
﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (٣)﴾: قيل آدم وأولاده، ﴿مَا﴾ بمعنى مَنْ.
وقيل: هو للمصدر، أي: وولادته.
وقيل: هو إبراهيم - عليه السلام - وأولاده (١٠).
وقيل ﴿مَا﴾ بمعنى الذي، والمراد به المتناسل من جميع الخلق، قاله أبو علي (١١).
وعن ابن عباس وعكرمة: "ووالد الذي ولد للعاقر " (١٢).
فجعلا (١٣) ﴿مَا﴾ نفيًا، أوله وجه آخر. والله أعلم (١٤) (١٥).
﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: جواب للقسم (١٦)، يعني بني آدم كلهم.
فِي ﴿كَبَدٍ (٤)﴾: في شدة ومقاساة يكابد (١٧) أمر الدنيا شدائدها (١٨).
(١) سميت في المصاحف وكتب التفسير (سورة البلد)، وهو إما على حكاية اللفظ الواقع في أولها: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١)﴾، وإما لإِرادة البلد المعروف وهو مكة، سميت هذه السورة في ترجمتها عن ... (صحيح البخاري): (سُورَةَ لا أقسم) كما تسمَّى سورة العقبة. [انظر: بصائر ذوي التمييز (١/ ٥٢٠) التَّحرير والتنوير (٣٠/ ٣٤٥)].
(٢) " عشرون آية " ساقطة من (ب).
(٣) وهي عشرون آية في جميع العدد ليس فيها اختلاف. [انظر: البيان (ص ٢٧٤)، جمال القُرَّاء (٢/ ٥٥٦)].
(٤) في قول الجمهور. [انظر المحرر الوجيز (٥/ ٤٨٣)، زاد المسير (٨/ ٤٦٥)].
(٥) " تقديره " ساقطة من (ب).
(٦) انظر: النُّكت والعيون (٦/ ٢٧٤).
(٧) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٣٤١).
(٨) ابن خطَل: اسمه عبد الله بن خطل من بني تميم بن غالب، وقيل: إن اسمه عبد العزى بن خطل، ويحتمل أنه كان كذلك ثم لما أسلم سمى عبد الله، ثمَّ ارتدَّ، وكان له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله - ﷺ -، وقد أمر - ﷺ - يوم فتح مكة بقتله، ولو كان متعلقًا بأستار الكعبة، فقتله سعيد بن حريث المخزومي وأبو برزة الأسلمي. [انظر: السِّيرة النبوية؛ لابن هشام (٢/ ٤٠٩)، تاريخ الطبري (٢/ ١٦١)، السيرة النبوية؛ لابن كثير (٣/ ٥٦٤)].
(٩) انظر: جامع البيان (٣٠/ ١٩٤)، النُّكت والعيون (٦/ ٢٧٤).
(١٠) انظر: جامع البيان (٣٠/ ١٩٥) النُّكت والعيون (٦/ ٢٧٥)، زاد المسير (٨/ ٢٦٦).
(١١) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٣٤٠).
(١٢) في (أ) " العاقر ".
(١٣) في (أ) " فجعل ".
(١٤) انظر: النُّكت والعيون (٦/ ٢٧٥)، غرائب التفسير (٢/ ١٣٤٠).
(١٥) والآية عامة، وهو اختيار الطبري. [انظر: جامع البيان (٣٠/ ١٩٥)].
(١٦) في (أ) " جواب القسم ".
(١٧) في (أ) " وتكابد ".
(١٨) انظر: معاني القرآن؛ للفرَّاء (٣/ ٢٦٤)، جامع البيان (٣٠/ ١٩٦).