سورة التحريم (١)
اثنتا عشرة آية (٢) (٣) مدنية (٤).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾: في سبب النزول.
عن ابن عباس -رضي الله عنهما -: «أن النبي - ﷺ - دخل على حفصةَ في يوم نوبتها، فخرجت هي إلى بعض شأنها، فأرسل رسولُ الله - ﷺ - إلى ماريةَ (٥)، جاريتَه أمَّ إبراهيم، وأدخلها بيتَ حفصةَ، وواقعها، فلمّا رجعت حفصةُ علمت بذلك، فغضبت وبكت، وقالت (٦): أما لي حُرمةٌ عندكَ وحقٌّ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: «اسكتي فهي حرامٌ عليَّ، أبتغي بذلك رضاكِ»، وحلف أنْ لا يقربها، وبشّرها (٧) أن الخليفةَ من بعده أبوها، ... وأبو عائشةَ (٨)، وقال لها: «لا تُخبري أحدًا بما أسررتُ إليكِ، من أمرِ الجارية، وأمرِ الخليفة بعدي»، فلمّا خرج رسولُ الله - ﷺ - أخبرت عائشةَ بذلكَ، وقالت: قد أراحنا اللهُ ... من ماريةَ، فإن رسولَ الله
(١) وبه سُمِّيت في المصاحف وفي كتب السُّنة والتفاسير وهو أشهر أسمائها، وتسمى سورة " المُتحرم "، وسورة " اللِّمَ تُحرِّم "، وتسمَّى سورة " النَّبي "، وسَمَّاها ابن الزبير: سورة " النِّساء ". [انظر: بصائر ذوي التمييز
(١/ ٤٧١)، الإتقان (١/ ٥٦)، فتح القدير (٥/ ٣٤٨)، التحرير والتنوير (٢٨/ ٣٤٣)].
(٢) " اثنتا عشرة " ساقطة من (ب).
(٣) بلا خلاف عندَّ أهل العدِّ. [انظر: البيان؛ للداني (ص: ٢٥٠)، بصائر ذوي التمييز (١/ ٤٧١)].
(٤) بإجماع المفسرين كما حكاه غير واحدٍ [انظر: النُّكت والعيون (٦/ ٣٨)، المحرر الوجيز (٥/ ٣٢٩)، زاد المسير (٨/ ٧٨)].
(٥) مارية بنت شمعون القبطية، أم ابراهيم ولد رسول الله - ﷺ -، بعث بها المقوقس صاحب الإسكندرية إلى رسول الله - ﷺ - سنة سبع من الهجرة مع حاطب بن أبي بلتعة فدعاها إلى الإسلام فأسلمت، وكان - ﷺ - يطؤها بملك اليمين، وضرب عليها مع ذلك الحجاب، فحملت منه ووضعت في ذي الحجة سنة ثمان، ماتت في خلافة عمر - رضي الله عنه - في المحرم سنة ست عشرة ودفنت بالبقيع. [انْظُرْ تَرْجَمَتَهَا: الاستيعاب (٤/ ٣٩٦)، الإصابة (٤/ ٣٩١)].
(٦) في (أ) " فقالت ".
(٧) في (أ) " ويُسِرُّها ".
(٨) زيادة ذكر الخلافة ضعيفة، ولا يصح شيء منها، وأورد ابن كثير هذه الرواية عن الطبراني وقال: " إسناده فيه نظر " [تفسير القرآن العظيم (٤/ ٤١٦)، وكذا الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٢٦)] وقد أورد السيوطي في الدر المنثور (١٤/ ٥٧٥) جملة منها.