تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان الواحد إذا أراد أن يَعِين شيئًا يجوع له ثلاثة أيام، ثم يعرض له فيقول: تالله ما رأيت مالًا أكثر ولا أحسن من هذا فيتساقط (١) ذلك الشيء، فأرادوا مثل ذلك برسول الله - ﷺ - فعصمه الله من ذلك (٢).

هذا قول الجمهور.

وقال بعضهم: إنما يصيب الإنسان بالعين ما يستحسنه وتميل نفسه إليه، وكان نظرهم إلى النبي - ﷺ - نظرة البغض والغيظ، وذلك ضدَّه (٣) (٤).

وأنكر بعضهم العين أصلًا، وقالوا معنى الآية: نظروا إليك نظر عداوة وتوعّد كما يقال: نظر إليَّ نظرًا كاد يأكلني به (٥).

والقول هو الأول؛ فإنَّ النبي - ﷺ - قال: «إن العين حقُّ، ولو كان شيء يسبق القدر لكان ذلك العين» (٦).

وقال - ﷺ -: «العينُ تُدْخِلُ الرَّجُلَ القبر، والجمل القِدْرَ» (٧).

وجاء في الشِّعر:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وإخال أنك سيد معيون (٨).

(١) في (ب) " فتساقط ".

(٢) انظر: معاني القرآن؛ للفراء (٣/ ١٧٩)، جامع البيان (٢٩/ ٤٥)، أسباب النزول؛ للواحدي (ص: ٣٦٠)، غرائب التفسير (٢/ ١٢٤١).

(٣) انظر: جامع البيان (٢٩/ ٤٦)، إعراب القرآن؛ للنَّحاس (٥/ ١٢)، تفسير السمرقندي (٣/ ٤٦٥).

(٤) وقد جمع القرطبي بين القولين، فقال: " أقوال المفسرين واللغويين تدل على ما ذكرنا، وأن مرادهم بالنظر إليه قتله، ولا يمنع كراهة الشيء من أن يصاب بالعين عداوة حتى يهلك " [انظر: الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٢٤٤)].

(٥) انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ١٦٥)، غرائب التفسير (٢/ ١٢٤٢).

قلت: وهذا خلاف ما عليه الإجماع عند أهل السُّنة مما استفاضت به الأحاديث الصحاح، قال ابن كثير - رحمه الله -: " وفي هذه الآية دليل على أنَّ العين إصابتها وتأثيرها حقٌّ بأمر الله - عز وجل - كما وردت بذلك الأحاديث المروية من طرق متعددة كثيرة " ثم ساق جملة منها. [انظر: تفسير القرآن العظيم (٤/ ٤٣٦)].

(٦) أخرجه مسلم في صحيحه (بنحوه) في كتاب الطب، باب الطب والمرضى والرقى، برقم (٥٦٦٦)، ولفظ مسلم: عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: «العَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا».

(٧) أخرجه أبو نعيم في الحلية عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - (٧/ ٩٠)، وضعَّفه السخاوي في المقاصد الحسنة (ص: ٢٩٤)، والشوكاني في الفوائد المجموعة (ص: ٢٦٣)، وحسَّنه الألباني في السِّلسِلة الصحيحة (٣/ ٢٥٠).

(٨) البيت منسوب في لسان العرب لعبَّاس بن مرداس، وتمامه:

قد كان قومك يحسبونك سيدًا ... وإخال أنك سيد معيون

[انظر: لسان العرب (١٣/ ٣٠١)، مادة " عَيَنَ "، وانظر: جامع البيان (٢٩/ ١٣٦)، تفسير الثعلبي (١٠/ ٢٣)].

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ٣٣٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ٣٣٤٣