وقيل: ما توعدون من نزول الملائكة، من قوله: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ﴾ (١) الآية، [الفرقان: ٢٥] (٢).
والهاء في قوله: ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾:
قيل: يعود إلى الرزق.
وقيل: إلى مَا ﴿تُوعَدُونَ﴾.
وقيل: إلى جميع ما في السورة (٣).
الحسن: بلغني أن رسولَ الله - ﷺ - قال: «قاتل الله أقوامًا أقسم الله لهم (٤)، ثُمَّ لم يُصَدِّقوه» (٥).
﴿مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (٢٣)﴾ ابن عباس - رضي الله عنهما-: " إنَّه حقّ، كما أنَّ قولَ: (لا اله إلا الله) حقّ " (٦).
وقيل: إنه حقٌّ كما أنَّ نطقَكم حقٌّ.
وقيل: كما لا شك أنكم ناطقون، كذلك لاشكّ في وقوع ما توعدون.
الزَّجَّاج: " شبَّه الله تحقّقَ ما أخبر عنه بتحقّق نطق الآدمي ووجوده " (٧).
وفي بعض التفاسير: كما لا يدري أحدُكم من أين نطقُه؟، ومن أين يجتمع الكلامُ حرفًا حرفًا؟، كذلك يأتيه رزقه قوتًا قوتًا، ولا يدري من أين يأتيه؟ (٨).
(١) الآية ساقطة من (أ).
(٢) انظر: جامع البيان (٢٦/ ٢٠٦)، تفسير السَّمرقندي (٣/ ٣٢٦)، النُّكَت والعُيُون (٥/ ٣٦٨)، زاد المسير (٧/ ٢٥٣)، ورجَّحَ ابن جرير قول مجاهد: وما توعدون من خير أو شرٍّ، حيث قال: " وأولى القولين بالصواب في ذلك عندي القول الذي قاله مجاهد؛ لأنَّ الله عمَّ الخبر بقوله: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ عن كلِّ ما وعدنا من خيرٍ أو ... شرٍّ، ولم يُخَصِّص بذلك بعضًا دون بعض، فهو على عمومه كما عمَّه الله جلَّ ثناؤه " [جامع البيان (٢٦/ ٢٠٦)]
(٣) انظر: التسهيل (٤/ ٦٩).
(٤) في (ب) " أقسم لهم ربُّهم ".
(٥) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (٢٦/ ٢٠٦) عن الحسن مرسلًا، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (١٠/ ٣٢١٢).
(٦) لم أقف عليه.
(٧) انظر: معاني القرآن؛ للزَّجاج (٥/ ٤٤).
(٨) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١١٤١).