﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ محمدًا - ﷺ -، ومن قرأ بالجمع (١)، فالمراد به محمد، وجميع الأنبياء (٢) - عليهم السلام -.
﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ كانوا يُخَوِّفون النبي - ﷺ - بأن يناله من آلهتهم مكروه (٣).
وقيل: نزل في شأن (٤) خالد بن الوليد (٥)، وقد أنفذه رسول الله - ﷺ - لِكسْر العُزَّى، فقال له سَادتها: أُحَذِّرْكَها يا خالد؛ فإنَّ بأسها شديد (٦).
ونُزِّل تخويف خالد تنزيل تخويف النبي - ﷺ -.
﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٦)﴾ أي من أضله عن طريق الرَّشاد (٧) فلا يهديه غيره.
وقيل: من أضله عن طريق الجنَّة.
وقيل: الإضلال: الخذلان.
﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ﴾ لا يخذله أحد (٨).
(١) أي: ﴿عباده﴾، وبها قرأ حمزة والكسائي، وقرأ الباقون بالإفراد [انظر: السبعة (ص: ٥٦٢)، جامع البيان (٢٤/ ٥)، الحجة (٦/ ٩٤)، معاني القراءات (ص: ٤٢٢)، التيسير (ص: ١٥٣)].
(٢) في (ب) " وسائر الأنبياء ".
(٣) انظر: جامع البيان (٢٤/ ٦)، النُّكَت والعُيُون (٥/ ١٢٧).
(٤) في (ب) " من شأن ".
(٥) خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عُمر بن مَخْزُوم القرشي المَخْزُومي، سيف الله تعالى، وفارس الإسلام، وليث المشاهد، قائد المجاهدين، أبو سليمان، القرشي المخزومي المكي، أحد أشراف قريش وفرسانها في الجاهلية، أسلم وهاجر في السنة السابعة، وقيل: الثامنة، شهد مؤتة، وشهد مع رسول الله - ﷺ - فتح مكة، وحُنَينًا، وأمَّرَه أبو بكر - رضي الله عنه - لقتال أهل الرِّدة فأبلى في قتالهم بلاء عظيمًا، ثم ولَّاه حرب فارس والروم، ففتح دمشق، واستخلفه أبو بكر على الشام إلى أن عزله عمر - رضي الله عنهم جميعًا -، تُوفي - رضي الله عنه - سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر - رضي الله عنه -. [انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: الاستيعاب (٢/ ١١)، أسد الغابة (٢/ ١٤٠)، سير أعلام النبلاء (١/ ٣٦٦)].
(٦) الأثر أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٣/ ١٧٣)، وابن جرير في جامع البيان (٢٤/ ٦)؛ وابن أبي حاتم في تفسير القرآن (١٠/ ٣٢٥١) عن قتادة.
(٧) في (ب) " الطريق الرشاد ".
(٨) في (ب) " أحدًا ".