وللتَّشديد وجهان: أحدهما: أن يكون أم هي المُعادِلة، والتقدير: الجاحِد الكافر (١) أم الذي هو قانت، ودلَّ على المحذوف قوله: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
والثاني: أن يكون المنقطعة، وتقديره: بل أمَّن هو قانت كمن بضدِّه (٢).
والقانت: القائم المطيع لله.
﴿آَنَاءَ اللَّيْلِ﴾: أوقات وساعاته.
وقيل: جوف الليل.
وقيل: بين المغرب والعشاء.
﴿سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ أي مصَلِّيًا.
وقيل: مرَّة ساجدًا ومرَّة قائمًا.
﴿يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ﴾ عذاب الآخرة.
﴿وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ نعيم الجنَّة.
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾
الزَّجَّاج: " أي كما لا يستوي العالم والجاهل، لا يستوي المُطِيعُ والعاصي " (٣).
وقيل: ﴿الَّذِينَ يَعْلَمُونَ﴾: هم المؤمنون الموقنون.
﴿وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾: الكافرون المرتابون.
(١) في (ب) " الكفار ".
(٢) قال ابن جرير: " والقول في ذلك عندنا أنَّهما قراءتان، قرأ بكلِّ واحدة علماء من القرَّاء مع صحَّة كُلِّ واحدة منهما في التأويل والإعراب، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ". [جامع البيان (٢٣/ ٢٠٢)، وانظر توجيه القراءتين: " معاني القراءات (ص: ٤٢٠)، الحجة (٦/ ٩٢)، المحرر الوجيز (٤/ ٥٢٢)، البحر المحيط (٩/ ١٨٨)].
(٣) معاني القرآن (٤/ ٢٦١).