تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ﴾ أي: من أن جاءهم.

﴿مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾ يعني محمدًا - ﷺ - استبعدوا أن يكون النبي من البشر.

﴿وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ﴾ يسحر أعيننا في إظهار المعجزات.

﴿كَذَّابٌ﴾ يكذب على الله أنه رسوله.

﴿أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ معنى جعل ها هنا سمَّى وحكم (١).

﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ عجيب في النهاية، وكيف يسع الخلق إله واحد؟ .

وفي سبب النزول: أنه لمّا أسلم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - (٢) شقَّ ذلك على قريش (٣) وفرح المؤمنون فقال الوليد بن المغيرة (٤) للملأ من قريش، وهم الصناديد (٥) والأشراف:

(١) قال الراغب: " جعل: لفظ عام في الأفعال كُلِّها، وهو أعم من صَنَعَ وسائر أخواتها، ويتصرف على خمسة أوجه: والخامس: (وهو ما ذكره الكرماني) الحكم بالشيء على الشيء، حقًا كان أو باطلًا، فأمَّا الحق فنحو قوله تعالى: ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧)﴾ [القصص: ٧] وأما الباطل فنحو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا! مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا﴾ [الأنعام: ١٣٦] [المفردات، ص: ١٩٦، مادة " جَعَلَ "].

(٢) عمر بن الخطَّاب بن نُفَيل بن عبد العُزى بن رياح بن عبد الله بن فُرْط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي ابن غالب القُرَشي العدوي، أبو حفص الفاروق أمير المؤمنين. أسلم بعد أن دخل رسول الله - ﷺ - دار الأرقم، وبعد أربعين أو نيف وأربعين بين رجال ونساء فكان إسلامه فتحًا على المسلمين، وفرجًا لهم من الضيق حتى قال ابن مسعود: "وما عبدنا الله جهرة حتى أسلم عمر"، هاجر إلى المدينة وشهد المشاهد كلها مع النبي - ﷺ -، وولي الخلافة بعد أبي بكر، بُويع له بها يوم مات أبو بكر - رضي الله عنه - باستخلافه له سنة ثلاث عشرة. قُتل عمر - رضي الله عنه - يوم الأربعاء لأربع ليالٍ بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين في صلاة الفجر، طعنه أبو لؤلؤة المجوسي - لعنه الله - غلام المغيرة بن شعبة بخنجر. [انظُر تَرْجَمَتَه: الطَّبَقات؛ لابن سعد (٣/ ١٤١)؛ الاستيعاب (٣/ ٢٣٥)؛ أسد الغابة (٤/ ١٣٧)؛ الإصابة (٤/ ٤٨٤)].

(٣) قُرَيش: سيأتي الحديث عن قريش وتسميتهم في سورة قريش.

(٤) الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وكان الوليد يُكْنَى أبا عبد شمس، وكان يُسَمَّى "العَدْل" لأنَّه كان عِدْلَ قُرَيْشٍ كلِّها؛ لأنَّ قريشًا كانت تكسو البيت جميعها وكان الوليد يكسوها وحده، وكان من جملة المستهزئين الذين وعد الله نبيه عليه الصلاة والسلام بِكَفِّ أذاهم عنه وعن دعوته، وقد هلك عدو الله ورسوله بعد الهجرة بثلاثة أشهر، وهو ابن خمس وتسعين سنة، وذكر ابن الأثير عن هلكة الوليد: "أنَّه مرَّ برجل من خُزاعة يريش نبلًا له فوطئ على سهم منها فخدشه، ثمَّ أومأ جبريل - عليه السلام - إلى ذلك الخدش بيده فانتفض ومات منه" ... [انظُر تَرْجَمَتَه: الكامل في التاريخ؛ لابن الأثير (٢/ ٤٨)؛ الأعلام (٨/ ١٢٢)].

(٥) الصَّناديد: جمع صِنْدِيد، وهو السَّيِّدُ الشَّريف، وقيل: السَّيد الشُّجاع. [انظر: لسان العرب (٣/ ٢٦٠)، مادة " صَنَدَ "].

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ٢٤٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ٢٤٤٩