﴿مَدْيَنَ﴾ أي: نحو ماء مدين، ومدين هو ابن إبراهيم سمي الماء به.
﴿قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (٢٢)﴾ إشتبهت عليه الطرق فلم يدر أيها يؤديه إلى المقصد ففوض أمره إلى الله عز وجل وقال ﴿عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ قصد طريق مدين، وكانت هناك ثلاث طرق أخذ موسى في أوسطها وأخذ من كان في طلبه الآخَرَيْن، وقالوا: إن المريب لا يأخذ في أعظم الطرق ولا يسلك إلا بنيات الطرق (١)، وبقي في الطريق ثماني ليال حافيًا ما له طعام إلا ورق الأشجار.
وقيل: لم يقصد مدين ولكنه أخذ طريقًا (٢) إلى حيث يأمن فيه فاتفق ذهابه إلى مدين لأمر قدره الله (٣).
وقيل: أتاه جبريل بالعصا وأمره بالمسير إلى مدين (٤).
وقوله ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ﴾ وقوله ﴿وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾ من إخبار الله لا من قصده.
﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾ ماء مدين (٥) آبار كان يشرب منها أهلها ويسقون أنعامهم ومواشيهم (٦).
﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً﴾ جمعًا. ابن عباس رضي الله عنهما: الأمة أربعون (٧).
﴿مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ مواشيهم (٨).
﴿وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ﴾ دون الجماعة أي: أسفل منهم، أشار بذلك إلى تنحيهما عن الجماعة.
(١) في ب " إلا بنيان الطرق "، وهو تصحيف.
(٢) في أ " ولكن أخذ طرقًا ".
(٣) حكاه في النكت والعيون (٤/ ٢٤٥) عن عكرمة.
(٤) انظر: الكشف والبيان للثعلبي (٧/ ٢٤٣).
(٥) في ب " وماء مدين ".
(٦) مدين: مدينة قوم شعيب، على بحر القلزم محاذية لتبوك، على نحو ست مراحل، وهي أكبر من تبوك.
انظر: معجم البلدان (٥/ ٧٧).
(٧) انظر: النكت والعيون (٤/ ٢٤٥).
(٨) " وماشيهم " ساقط من أ.