تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ أي: يبدل الله بقبائح أعمالهم في الدنيا محاسن أعمالهم بالشرك إيمانًا، وبالزنا إحصانًا وبالعصيان طاعة.

وقيل: هي في الآخرة إذا غلبت حسناته على سيئاته فيبدل السيئات الحسنات وهو أن يمحو السيئات ويكتب مكانها حسنات (١).

وقيل: يبدل عقاب سيئاته إذا تاب منها بثواب حسناته إذا انتقل إليها (٢).

وقيل: السيئات عين العقاب والحسنات عين الثواب (٣).

﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ لما تقدم قبل التوبة. ﴿رَحِيمًا﴾ لما بعدها.

﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ أي: من تاب وحقق التوبة بالعمل الصالح بعد التوبة فهو التائب إلى الله حق التوبة، وقيل: معناه: من نزع عن ذنوبه ورجع إلى الحق فإنما رجع إلى الله وإلى ثوابه وإحسانه، وهذا إجمال الوعد من الله للتائب (٤). وقيل: من عزم على التوبة فإنه يتوب إلى الله فليبادر إليها وليوجه بها إلى الله، وقيل: معناه: من تاب فليتب لله لا لغيره (٥)، كما قال الشاعر (٦):

فما لله تاب أبو كبير ولكن ... تاب خوف سعيد زبير

ويحتمل أن المعنى: من تاب من ذنوبه فإنه يتوب إلى من يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات فلا تهتم بذنوبك إذا تبت عنها إلى الله، ثم قيده بالمصدر فقال ﴿مَتَابًا﴾ تأكيدًا أي: يتوب إلى الله حقًا.

﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ الشرك والصنم، وقيل: الكذب (٧).

(١) قاله الزجاج في معاني القرآن (٤/ ٦١).

(٢) حكاه في النكت والعيون (٤/ ١٥٨) عن ابن بحر.

(٣) انظر: غرائب التفسير (٢/ ٨٢٣).

(٤) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ٥٢١).

(٥) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (٢/ ٤٦٧).

(٦) لم أقف على قائل البيت، والله أعلم.

(٧) قاله ابن جريج.

انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ٥٢٢).

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ١٨٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ١٨٠٥