قاتل حمزة رضي الله عنه (١)، وفي سبب النزول عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " أتى وحشي النبي ﷺ فقال: " أتيتك مستجيرًا فأجرني حتى أسمع كلام الله" فقال رسول الله ﷺ: "قد كنت أحب أن أراك على غير جوار فأما إذا أتيتني مستجيرًا فأنت في جواري حتى تسمع كلام الله"، قال: "فإني أشركت وقتلت النفس التي حرم الله وزنيت فهل يقبل الله مني توبة فصمت رسول الله ﷺ حتى أنزلت ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ﴾ إلى آخر الآية فتلاها عليه، فقال: " أرى شرطًا فلعلي لا أعمل صالحًا في جوارك حتى أسمع كلام الله، فنزلت ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] فدعاه فتلاها عليه، قال: فلعلي ممن لا يشاء فأنا في جوارك حتى أسمع كلام الله فنزلت ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣] فقال: نعم الآن لا أرى شرطًا فأسلم" (٢)، وهذه الآية نزلت بالمدينة وهي ناسخة لما في النساء من قوله ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] وقيل: هذه منسوخة بها، وقيل: هذه في المشرك، والصحيح أن هذه هي الناسخة بدليل قوله سبحانه ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ﴾ [طه: ٨٢] وهذا محكم بالإجماع (٣).
(١) حمزة بن عبد المطلب تنظر ترجمته ص: ٤٢٤
(٢) انظر: أسباب النزول للواحدي (٣٨٧).
(٣) وهو اختيار النحاس في الناسخ والمنسوخ (٢/ ٢٢٦) وأنها مبينة لها.