وقيل: حكم الجاهلية تغيير حكم الله.
﴿يَبْغُونَ﴾ يطلبون.
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا﴾ شرعًا ودينًا، حَكَمَ بما هو خيرٌ لكم وإن لم تعرفوا وجهه.
وقيل: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا﴾ أي: لا يُحابي ولا يَحيف.
﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠)﴾ أي: من أيقن بالله علم ذلك، وقيل: يوقنون: يؤمنون.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ في سبب النزول قال عطية العوفي: جاء عبادة بن الصامت رضي الله عنه فقال: يا رسول الله إن لي مواليَ من اليهود كثيرٌ عددهم، حاضرٌ نصرهم، وأنا أبرأُ إلى الله وإلى رسوله من ولاية يهود، وأوالي الله ورسوله، فقال عبد الله بن أُبي: إني رجل أخاف الدوائرَ ولا أبرأُ من ولاية اليهود، فقال رسول الله -ﷺ-: (يا أبا الحباب (١): ما نحلت (٢) به من ولاية اليهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه)، قال: قد قبلت، فأنزل الله فيها ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ (٣).
﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾.
(١) هذه كنية عبدالله بن أبيّ، وهو اسم ولده، وقد غَيَّر النبي -ﷺ- اسم الحباب إلى عبدالله، فكان عبدالله بن عبدالله بن أبيّ من فضلاء الصحابة.
انظر: «سير أعلام النبلاء» ١/ ٣٢١ - ٣٢٣ للذهبي.
(٢) هكذا في النسخ الثلاث، وعند الطبري: (ما بخلت) وكلاهما محتمل.
(٣) أخرجه الطبري ٨/ ٥٠٤ عن عطية العوفي، وذكره الواحدي في «أسباب النزول» (ص ١٩٨).
وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» ٦/ ٣٩١ (٣٢٣٠١) مختصرًا، وهذا الحديث له شواهد عديدة، انظرها في: «تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف» للزيلعي ١/ ٤٠٤ - ٤٠٥، و«الاستيعاب في بيان الأسباب» ٢/ ٥٨ - ٦٠ لسليم الهلالي ومحمد آل نصر.