وقيل: وصف للنبي عليه الصلاة والسلام، ﴿لِلَّذِينَ هَادُوا﴾ في اللام ثلاثة أقوال، أحدها: أنه متعلق (١) بالحكم، والثاني: بالإنزال، والثالث: فيه تقديم وتأخير، أي: هدى ونور للذين هادوا، وقيل بَيِّنْ للذين هادوا، أي: يَحْكُمُ بين اليهود إذا احتكموا إليه، وقيل: هادوا: تابوا من الكفر، ﴿وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾ عطف على قوله: ﴿النَّبِيُّونَ﴾، وسبق بيان الربانيين (٢)، والأحبار: جمع حَبْرٍ وحِبْرٍ وحابرٍ، وهو من حَبَرتُهُ (٣)، أي: زينته، وقيل: الرباني: العالم بما في الإنجيل، والأحبار: بما في التوراة.
﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ﴾ أي: بسبب ما أمرهم الله بحفظ كتابه ووفقهم لعلمه واستنباط معانيه.
الزجاج: استودعوا (٤)، فالباء للسبب والسين للطلب، والباء تتعلق بالحكم، أي: يحكم بها بما (٥) استحفظوا، وقيل: تتعلق بالمعنى، أي: علماء بما استحفظوا.
﴿وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ أي: على التوراة أنها كتاب الله.
ابن عباس رضي الله عنهما: يشهدون على حكم النبي بما في التوراة (٦).
﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ﴾ فتحكموا بغير حكم الله، ﴿وَاخْشَوْنِ﴾ في مخالفة
(١) في (أ): (يتعلق بالحكم).
(٢) سبق كلام المؤلف على الربانيين ومعناها في سورة آل عمران آية (٧٩)، في الجزء الثاني (ص ٩١٢ - ٩١٣).
(٣) في «المصباح المنير» للفيومي (ص ٦٥): (حَبَرْت الشيء حَبْرًا من باب قَتَلَ: زَيَّنْتُهُ ... وحَبَّرْتُهُ بالتثقيل: مبالغة).
(٤) «معاني القرآن» ٢/ ١٧٨.
(٥) في (ب): (يحكم بما استحفظوا).
(٦) أخرجه الطبري ٨/ ٤٥٤، وابن أبي حاتم في «تفسيره» ٤/ ١١٤١ (٦٤١٧).