﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: أهلها، والتسبيح التمجيد والتنزيه. وقيل: الصلاة (١).
﴿وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ﴾ باسطات أجنحتها يريد في تلك الحالة فإن الأعجوبة فيها أكثر.
﴿كُلٌّ﴾ أي: كل واحد منهم. ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ فيه قولان:
أحدهما: لكل واحد من الطير وغيرها من البهائم والحشرات تسبيح وصلاة تليق به يسبحون الله ويصلون له لانقف نحن على ذلك.
والثاني: تسبيحه وصلاته دلالة على وحدانية الله وحمل غيره (٢) على التسبيح، والمطيعون لهم تسبيحان؛ تسبيح عمل وتسبيح دلالة:
وقيل: صوت كل شيء تسبيحه وحركته صلاته (٣)، وفي فاعل ﴿عَلِمَ﴾ وجهان:
أحدهما: ضمير ﴿كُلٌّ﴾ والهاء يعود إليه أيضًا أي: ما يليق به.
وقيل: الهاء يعود إلى الله سبحانه وتعالى (٤).
والثاني: أن فاعل ﴿عَلِمَ﴾ هو الله، والضمير يعود إلى ﴿كُلٌّ﴾.
﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ لا يخفى عليه شيء.
﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: خالقهما ومكونهما، ومن ملك في الدنيا أمرًا فبتمليكه إياه (٥).
﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ مرجع كل مُمَلَّك ومخلوق.
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي﴾ ينشء، وقيل: يسوق (٦).
(١) حكاه السمرقندي في بحر العلوم (٢/ ٤٤٣).
(٢) في ب: "وحمل غير" بغير الهاء.
(٣) انظر: غرائب التفسير (٢/ ٨٠١).
(٤) انظر: معاني القرآن للفراء (٢/ ٢٥٥)، غرائب التفسير (٢/ ٨٠١).
(٥) في أ: "ومن ملك أمرًا في الدنيا فبتمليكه إياه".
(٦) حكاه أبو عبيدة في مجاز القرآن (٢/ ٦٧)، والعرب تقول: "نحن نزجي المطي أي: نسوقه".
انظر: معاني القرآن للفراء (٢/ ٢٥٦).