﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ وحِّدُوه وأطيعوه.
﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ﴾ معبود.
﴿غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ أفلا تخافون أن يهلككم في الدنيا بعذاب الاستئصال ثم في الآخرة بعذاب النار.
﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ أي: أشرافهم لعوامهم.
﴿مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ﴾ آدمي. ﴿مِثْلُكُمْ﴾ يأكل ويشرب.
﴿يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ يسودكم ويرأسكم.
وقيل: يتكلف أن يكون أفضل منكم فتطيعوه فيما يأمركم به وينهاكم عنه (١).
﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً﴾ أي: لو شاء الله إرسال رسول لأرسل ملائكة.
﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ﴾ فيه أقوال:
أحدها: ما سمعنا آدميًا بعثه الله رسولًا.
والثاني: ما سمعنا بما يأمرنا به من التوحيد.
والثالث: ما سمعنا سب آلهتنا وإنكار عبادتها كما يسبه هذا وينكر عبادته.
وقوله ﴿فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ﴾ قيل: هو الأب الأدنى لأنه هو الأقرب فصار هو الأول (٢).
وقيل: هو الأب الأبعد لأنه أول أب (٣).
﴿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ﴾ ما هو إلا رجل به جنون سوداء تغلب على دماغه فينقص من عقله ورأيه ولجنونه يأتي بمثل هذا.
وقيل: لجنونه طمع فيما طمع (٤).
(١) انظر: المصدر السابق (٢/ ٤١٢).
(٢) حكاه في النكت والعيون (٤/ ٥٢).
(٣) انظر: المصدر السابق (٤/ ٥٢).
قال ابن كثير في تفسيره (٣/ ٢٥٤) " يعنون بهذا أسلافهم وأجدادهم في الدهور الماضية ".
(٤) في ب: " لجنونه طمع ما طمع ".