﴿فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ القرار: مصدر قَرَّ يقر قرارًا، ثم يسمى الموضع الذي يقر فيه قرارًا والمراد به الرحم.
﴿مَكِينٍ﴾ حصين منيع أي: مكن لاستقراره فيه إلى التمام.
﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ أي: صيرناها وقدرناها بدلالة تعديه إلى مفعولين والخلق يتعدى إلى مفعول واحد، والمعنى: أحلنا النطفة البيضاء علقة حمراء، والعلقة: القطعة من الدم.
﴿فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً﴾ أحلنا العلقة مضغة وهي القطعة من اللحم بقدر ما يُمْضَغ. ﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا﴾ أحلناها وصيرناها عظاما.
﴿فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ أنبتنا عليها اللحم فصار لها كاللباس.
﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ﴾ الهاء يعود إلى الإنسان.
وقيل: إلى المذكور أي: أنشأنا ذلك (١).
﴿خَلْقًا آَخَرَ﴾ عن ابن عباس، رضي الله عنهما في جماعة: أنه نفخ الروح (٢).
قتادة، والضحاك: إنشاؤه خلقًا بعد الولادة في الطفولة، والكهولة، والاغتذاء، ونبات الشعر، والسن (٣).
مجاهد: أنه حين استوى شبابه (٤).
الحسن: جعله ذكرًا أو أنثى (٥).
﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ أي: المقدرين. أي: أعلمهم وأصنعهم، والعرب تسمي (٦) كل صانع خالقًا.
(١) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ٢١).
(٢) وبه قال مجاهد، وعكرمة، والشعبي، وأبي العالية.
انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ٢٢).
(٣) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ٢٤).
(٤) انظر: تفسير مجاهد (٢/ ٤٣٠).
(٥) انظر: غرائب التفسير للكرماني (٢/ ٧٧٣).
(٦) في ب: " والعرب يسمي ".