تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ﴾ أي: نسله فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، لأن آدم لم يصير نطفة، والمعنى: خلقنا نسله من نطفة، ومثله قوله ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [السجدة: ٨].

والثاني: أن الإنسان عام في بني آدم، والسلالة على هذا القول النطفة، والطين آدم لأنه خلق منه، وتقديره: خلقنا بني آدم من نطفة آدم؛ فإن ابن عباس، رضي الله عنهما في جماعة ذهبوا إلى أن السلالة هاهنا ماء الفحل الذي هو آدم (١).

﴿نُطْفَةً﴾ أي: قَدَّرْنا ذلك الماء نطفة، فذكر الكناية عن السلالة حملًا على المعنى لأنها الماء.

وقيل: يعود إلى الإنسان على تقدير ذكر بدء الخلق، وبنو آدم كلهم من نطفة إلا عيسى عليه السلام فإنه خلق من الروح (٢).

وقيل: من التراب كآدم (٣).

عطاء الخراساني: بلغني أنه يذر على النطفة من التربة التي يدفن فيها (٤).

الحسن: أي: وخلقنا آدم من الطين ونسله من النطفة (٥).

المبرد: النطفة: الماء الصافي يبقى في الشيء وإن كثر كدجلة وأشباهها، ونطفة الرجل مشبهة بذلك الماء (٦).

قوله ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً﴾ صيرناه وقدرناه.

(١) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ١٩)، وأخرج مثله عن مجاهد، وذهب ابن جرير إلى هذا القول لقوله تعالى بعد ذلك ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٣] وأنه لم يصر في قرار مكين إلا بعد خلقه في صلب الفحل، والله أعلم.

(٢) وهو مروي عن ابن عباس، رضي الله عنهما، ومجاهد.

انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ١٩، ١٨).

(٣) قاله الكلبي.

انظر: معالم التنزيل (٥/ ٤١١).

(٤) انظر: غرائب التفسير للكرماني (٢/ ٧٧٢).

(٥) انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٢٨٥).

(٦) لم أقف عليه، والله أعلم.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ١٦٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ١٦٢١