تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾ أي: شعر رأسي.

ذهب بعضهم إلى أن أخذ اللحية في ذلك الوقت كأخذ اليد في وقتنا (١).

وقال بعضهم: كانا كشخص واحد فسواء أخذ بلحية نفسه أو بلحية أخيه (٢)، والإنسان قد يأخذ لحيته عند الغضب وعند التأمل في الأمر يستقبله.

وقال بعضهم: أخذ بأذنه وبلحيته يُسِّرُ إليه نزول الألواح عليه ويخفيه عن بني إسرائيل في تلك الحالة حتى يتوبوا فعبر عن الأذن بالرأس (٣)، وقوله سبحانه حكاية عنه ﴿لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾ يضعف هذه الأقاويل.

وقيل معناه: لا تخاطبني وخاطبهم، كما تقول: دعني وخل لحيتي ورأسي وهو لم يأخذ بلحيته ورأسه (٤)، وهذا يدفعه قوله عز وجل ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ [الأعراف: ١٥٠]، والأحسن إجراؤه على الظاهر وأن موسى فعل في غضبه في الله ما فعل والله أعلم (٥).

ثم ذكر عذره وقال ﴿إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أي: خِفْت إن خرجت وفارقتهم لحق بي فريق، وتبع السامري على عبادة العجل فريق، وتوقف فريق ولم آمن مقاتلتهم فتقول لي فرقت بين بني إسرائيل، أو تقول قد تسببت (٦) لمقاتلتهم.

﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ حيث قلت ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ﴾ [الأعراف: ١٤٢].

(١) انظر: غرائب التفسير (١/ ٧٢٨).

(٢) حكاه النحاس في إعراب القرآن (٣/ ٥٥).

(٣) حكاه النحاس في إعراب القرآن (٢/ ١٥١).

(٤) انظر: غرائب التفسير (١/ ٧٢٨).

(٥) انظر: المحرر الوجيز لابن عطية (٢/ ٤٥٧)، البحر المحيط لأبي حيان (٤/ ٣٩٤).

(٦) في ب: " أو تقول تسببت ".

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ١٤٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ١٤٤٧