وقال الواقدي (١): بلغ رسول الله -ﷺ- أن دعثور بن الحارث جمع جمعًا من بنى ثعلبة ومحارب لينالوا من الأطراف شيئًا، فخرج النبي -ﷺ- إليهم، فلما علموا به هربوا إلى الجبال والنبي -ﷺ- يراهم فلا يقفوا أثرهم، وأصاب النبي -ﷺ- والمؤمنين مطر، فخلا في موضع وألقى ثيابه على الشجر، فباغته دعثور ومعه سيفه، وقال للنبي -ﷺ-: من يمنعك منى؟ فقال: (الله) وألقى جبريل السيف من يده وأخذه رسول الله -ﷺ-، وقال لدعثور: (من يمنعك مني؟) قال: لا أحد، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسوله، ثم أتى قومه وجعل يدعوهم إلى الإسلام (٢).
وعن جابر (٣) أن رجلًا جاء إلى رسول الله -ﷺ- وسيفه في حجره، فقال: يا محمد: أَنْظُرُ إلى سيفك هذا. قال: (نعم) فأخذه فاستله، ثم جعل يهزه ويهم به، فكبته الله، ثم قال: يا محمد: أتخافني؟ قال: (لا). قال: أما تخافني وفي يدي السيف؟ قال: (يمنعني الله منك). ثم غمد السيف ورده إلى رسول الله -ﷺ- (٤).
وقال مجاهد والكلبي (٥) وعكرمة (٦): قَتَلَ رجلان من أصحاب رسول الله -ﷺ-
(١) محمد بن عمر بن واقد الأسلمي الواقدي المدني، قاضي العراق، متروك الحديث، مع سعة علمه، وقال الذهبي عنه: (وإن كان لا نزاع في ضعفه، فهو صادق اللسان كبير القدر)، وتوفي سنة (٢٠٧ هـ).
انظر: «الكاشف» ٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦، و«تهذيب التهذيب» ٣/ ٦٥٦.
(٢) «المغازي» للواقدي ١/ ١٩٤ - ١٩٥، وقد اختصر المصنف رواية الواقدي.
(٣) جابر بن عبدالله بن عمرو بن حَرام الأنصاري، صحابي ابن صحابي، توفي بالمدينة بعد السبعين. «تقريب التهذيب» (ص ١٣٦).
(٤) هذه رواية الواحدي في «أسباب النزول» (ص ١٩٢)، وقد أخرج البخاري في صحيحه (٤١٣٥ - ٤١٣٦) نحو هذه الرواية عن جابر رضي الله عنه، وفيها أن اسم الرجل هو: غورث بن الحارث، وليس فيها ذكرٌ لنزول الآية.
(٥) محمد بن السائب الكلبي الكوفي، أبو النضر، المفسر الإخباري، كان رأسًا في الأنساب، إلا أنه شيعي متروك الحديث، وقال عنه ابن عدي: حدث عن الكلبي سفيان وشعبة وجماعة ورضوه في التفسير، وأما في الحديث فعنده مناكير. توفي سنة (١٤٦ هـ).
انظر: «تقريب التهذيب» (ص ٤٧٩)، و«الموسوعة الميسرة» ٣/ ٢٠٩١.
(٦) عكرمة: مولى ابن عباس، أصله بربري، ثقة ثبت عالم بالتفسير، توفي سنة (١٠٤ هـ).
انظر: «تقريب التهذيب» (ص ٣٩٧)، و«الموسوعة الميسرة» ٢/ ١٥٣٥.