وقيل: بَاجَرْوَان بأرمينه (١).
﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾ تقول: ضفته إذا جئته ضيفًا، وأَضَفْتَه: إذا دَعَوْتَه إلي ضيافتك وكذلك ضَيَّفْتَه؛ وأصله الميل أي: استضافاهم وسألاهم طعامًا فأبوا أن يطعموهما.
أبي بن كعب رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال في هذه الآية: " كانوا أهل قرية لئام أهلها " (٢).
﴿فَوَجَدَا فِيهَا﴾ في القرية. ﴿جِدَارًا﴾ حائطًا.
﴿يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ ذهب بعض المفسرين إلى أن لفظ الإرادة هنا مجاز وأن المراد به يقرب وله نظائر، وذهب بعضهم إلى أن إرادة الجدار ميله.
ومعنى ﴿أَنْ يَنْقَضَّ﴾: يسرع تفرق أجزائه من قولهم: قضضت الشيء كسرته.
وقيل: ينقض يسقط ومنه انقضاض الكواكب (٣).
(١) وهوقول السدي، ومقاتل.
انظر: النكت والعيون (٣/ ٣٣٠)، الدر المنثور (٩/ ٦١٣)
بَاجَرْوان: من بلاد المشرق من ناحية باب الأبواب قرب شروان من أرض أرمينية.
انظر: معجم البلدان (١/ ٣١٣).
(٢) ذكره السيوطي في الدر (١٥/ ٦١٣)، وعزاه لابن مردويه، والديلمي.
(٣) وقد فصَّل ذلك ابن جرير في جامع البيان (١٥/ ٣٤٨، ٣٤٧).
أنكر بعض العلماء وجود المجاز في القرآن، منهم شيخ الإسلام حيث قال في كتاب الإيمان
(١٠٣): " لفظ الإرادة قد استعمل في الميل الذي يكون معه شعور وهو ميل الحي، وفي الميل الذي لاشعور فيه وهو ميل الجماد وهو من مشهور اللغة، يقال: هذا السقف يريد أن يقع، وهذه الأرض تريد أن تحرث "، وقال ابن جرير في تفسيره (١٥/ ٣٥٠) " وإنما خاطب جل ثناؤه بالقرآن من أُنزل الوحي بلسانه، وقد عقلوا ما عنى به، وإن استعجم عن فهمه ذوو البلادة والعمى، وضل فيه ذوو الجهالة والغبا ".