﴿وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ﴾ هذا قول عبدالله بن أبي (١) أمية، قال: لن نؤمن لك حتى تنزل علينا كتابًا من السماء فيه: من رب العالمين إلى عبدالله بن أبي أمية أني قد أرسلت محمدًا نبيًا فآمن به وصدقه، ووالله لو أتيتني به أيضًا لما آمنت بك ولا صدقتك (٢).
﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (٩٣)﴾ أي: لو قدرت على ما تريدون لكنت إلهًا، والله منزه عن الشريك ولست أنا إلا آدميًّا (٣) مثلكم خصني من بينكم بالرسالة فأرسلني إليكم. ومن قرأ (قال) (٤)، أي: قال محمد مجيبًا لهم.
﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا﴾ أي: ما منع الناس من الإيمان.
﴿إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى﴾ النبي والقرآن.
﴿إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ إلا قولهم.
﴿أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (٩٤)﴾ أنكروا أن يكون الرسول من جنسهم، أي: هَلَاّ بعث ملكًا، وجهلوا أن التجانس يورث التوانس والتخالف يقتضي التنافر.
﴿قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ﴾ بدل الآدميين.
﴿يَمْشُونَ﴾ كما يمشي بنو آدم.
﴿مُطْمَئِنِّينَ﴾ مستوطنين الأرض، وقيل: مطمئنين غير خائفين من الله.
﴿لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا (٩٥)﴾ أي: من جنسهم ليكونوا منه
(١) سقطت (أبي) من (أ).
(٢) هذا جزء من الأثر الوارد قبل قليل في أثناء تفسير قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾، وورد عند الطبري ١٥/ ٩٠: (وايمُ الله، لو فعلت ذلك لظننتُ ألا أصدقك).
(٣) في (ب): (ولست إلا آدميًا).
(٤) قرأ ابن كثير وابن عامر (قال سبحان ربي) بالألف على الخبر، وقرأ باقي العشرة (قل) على الأمر). انظر: «المبسوط» لابن مهران (ص ٢٣١).