﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ﴾ عصمناك
﴿لَقَدْ كِدْتَ﴾ أردت وهممت.
﴿تَرْكَنُ﴾ تميل.
﴿إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (٧٤)﴾ ركونا قليلًا.
قطرب: احتالوا ليقع منه هَمٌّ، ولم يقع منه هَمٌّ (١) ولا غيره.
الحسن: هَمَّ (٢).
وهذا الهم (٣) مما يتجاوز الله عنه، فظاهر (٤) الآية يدل على أنه -ﷺ- لم يهم، لأن (لولا) يدل على امتناع الشيء لوجود غيره، والممتنع في الآية إرادة الركون لوجود (٥) تثبيت الله إياه، والله أعلم.
وقال صاحب النظم في قوله ﴿وَإِنْ كَادُوا﴾ إنه من: كَادَ يَكِيْدُ، أي: احتالوا ليوقعوك (٦) في الفتنة.
الزجاج: أرادوا منه أن يطرد سقاط الناس ومن رائحته كرائحة الضأن، أي: لباسهم الصوف، فَهَمَّ بذلك فتوعده الله على ذلك أشد التوعد (٧).
﴿إِذًا﴾ قوله ﴿إِذًا﴾ أي: إن وقع هذا الركون، وهذا أيضًا يدل على أنه لم يقع.
﴿لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (٧٥)﴾ عذاب الدنيا والآخرة، والضعف من أسماء العذاب، قاله أبو عبيدة (٨)، والضعف المثل، وقيل: المثلان، وقد سبق (٩).
﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ﴾ في سبب النزول: ابن عباس رضي الله عنهما: حسدت اليهود مُقَامَ النبي -ﷺ- بالمدينة فقالوا: إن الأنبياء إنما بعثوا بالشام، فإن كنت نبيًّا فالْحَق بها فإنك إن خرجت إليها صدَّقناك وآمَّنا بك، فوقع ذلك في
(١) سقط قوله (ولم يقع منه هم) من (أ)، وفي (د): (ليقع منهم ...).
(٢) ذكره الرازي ٢١/ ١٧ عن الحسن.
(٣) في (أ): (وهنا الهم).
(٤) في (د): (وظاهر).
(٥) في (ب): (لوجوب).
(٦) في (أ): (ليوقعونك).
(٧) انظر: «معاني القرآن» للزجاج ٣/ ٢٥٤.
(٨) هذا قد يفهم من قول أبي عبيدة في تفسير الآية (٣٨) من سورة الأعراف ﴿عَذَابًا ضِعْفًا﴾ (أي: عذابين مضعف، فصار شيئين).
انظر: «مجاز القرآن» لأبي عبيدة ١/ ٢١٤، هذا ما ظهر لي، والله أعلم. وقد ذكر الماوردي ٢/ ٢٢٢ أن القول بأن الضعف من أسماء العذاب هو لمجاهد.
(٩) سبق أثناء تفسير الآية (٣٨) من سورة الأعراف.