قلبه لما يحب من إسلامهم، فرحل من المدينة مرحلة، فأنزل الله هذه الآية (١).
عبد الرحمن بن غنم: إن اليهود أتوا نبي الله -ﷺ- فقالوا: إن كنت صادقًا أنك نبي فالحق بالشام فإن الشام أرض المحشر والمنشر (٢) وأرض الأنبياء، فَصَدَّقَ ما قالوا وغزا غزوة تبوك لا يريد بذلك إلا الشام، فلما بلغ تبوك أنزل الله عليه ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ (٣).
مجاهد وقتادة والحسن: هَمَّ أهلُ مكة بإخراج النبي -ﷺ- من مكة فأمره الله بالخروج وأنزل هذه الآية إخبارًا عما هَمُّوا به (٤).
﴿وَإِنْ كَادُوا﴾ إنْ مخففة من الثقيلة (٥)، واللام للفرق (٦)، وتقديره: وإن المشركين كادوا، ﴿لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ يزعجونك ويستخفونك، ﴿مِنَ الْأَرْضِ﴾ من مكة أو المدينة على ما سبق.
(١) ذكره الواحدي في «أسباب النزول» (ص ٤٧٩) وفي «البسيط» (ص ٦٩٢) بدون إسناد، كما ذكره ابن الجوزي كذلك ٣/ ٧٢، وقال ابن كثير ٩/ ٤٩: (وهذا القول ضعيف؛ لأن هذه الآية مكية، وسكنى المدينة بعد ذلك).
(٢) في (ب): (أرض الحشر والنشر).
(٣) أخرجه الثعلبي (ص ٣٩١)، والبيهقي في «دلائل النبوة» ٥/ ٢٥٤، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ١/ ١٧٨، وزاد السيوطي ٩/ ٤٠٩ نسبته لابن أبي حاتم، وقال ابن كثير ٩/ ٥٠: (في هذا الإسناد نظر، والأظهر أن هذا ليس بصحيح، فإن النبي -ﷺ- لم يغزُ تبوك عن قول اليهود، إنما غزاها امتثالًا لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾.
(٤) أما قول مجاهد: فهو في «تفسيره» (ص ٤٤٠) وأخرجه كذلك الطبري ١٥/ ١٩ - ٢٠، وأما قول قتادة: فأخرجه عبدالرزاق ١/ ٣٨٣ - ٣٨٤، والطبري ١٥/ ١٩، وأما قول الحسن: فقد ذكره الواحدي في «أسباب النزول» (ص ٤٨٠)، وابن الجوزي ٥/ ٧٠.
(٥) في (أ): (المحققة)، وفي (د): (المثقلة).
(٦) الفرق بينها وبين (إن) النافية. انظر: «المعجم المفصل في النحو» ١/ ٢٥٠.