تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن حلف لا يسكن مع فلان، أو لا يساكن فلانا وهو ساكن أو مساكن له، فأقام فوق زمن يمكنه الخروج فيه عادة نهارا بنفسه وأهله ومتاعه المقصود حنث [568] ، وكذا لو بنى بينه وبين فلان حاجزا وهما متساكنان حنث لتساكنهما قبل انتهاء بناء الحاجز [569] ، لا إن [570] أودع متاعه أو أعاره أو ملكه لغيره بلا حيلة، أو أكره على المقام، أو لم يجد مسكنا، أو ما ينقل متاعه به، أو أبت زوجته الخروج معه ولا يمكنه إجبارها ولا النقلة بدونها مع نية النقلة إذا قدر عليها، أو أمكنته [571] بدون زوجته فخرج وحده [572] ، أو كان في الدار حجرتان لكل حجرة باب ومرحاض، فسكن كل واحد حجرة ولا نية ولا سبب يقتضي منعه من ذلك لم يحنث" [573] .

قال الشيخ [574] : "والزيارة ليست سكنى اتفاقا ولو طالت مدتها".

وإن حلف لا ساكنت فلانا في هذه الدار وهما غير متساكنين فبنيا [575] بينهما حائطا، وفتح كل منهما بابا لنفسه وسكناها لم يحنث [576] .

وليخرجن من هذه البلدة فخرج وحده دون أهله بر [577] ، وإن حلف لا يدخل دارا فحمل بغير أمره فأدخلها ويمكنه الامتناع فلم يمتنع حنث [578] ، وذكر أبو الخطاب عدم الحنث [579] ، وهو الصحيح من مذهب الحنفية [580] ، وإن لم يمكنه الامتناع لم يحنث، قال الشارح [581] : "لا نعلم فيه خلافا".

وإن أكره بضرب ونحوه فدخل لم يحنث [582]- أيضا- خلافا لبعض الحنفية [583] .

وإن حلف لا يستخدمه فخدمه وهو ساكت، فقال القاضي [584] : "إن كان عبده حنث وإن كان [585] عبد غيره لم يحنث".

وهو قول أبي حنيفة [586] .

والذي عليه العمل- في الحالين- الحنث [587] ، لأن إقراره على الخدمة استخدام [588] .

وقال الشافعي [589] : "لا يحنث في الحالين لأنه حلف على فعل نفسه فلا يحنث بفعل غيره كسائر الأفعال".

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٧ · الصفحة ٣٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٧ · ص ٣٧٣